فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 61

اللفظي والمعنوي وتضافر الدليلين السمعي والاعتباري فيكون موجب الكتاب والميزان والقصاص في مسألتنا هو من هذا الباب كما تقدم تقريره وهذا واضح لا خفاء به ولله الحمد والمنة.

وكلام العلامة ابن القيم المتقدم رد على من قال: وكيف تقتلون نساء وصبيان المقاتلة إذا فعلوا هذا بنساء وصبيان المسلمين؟ وكيف تأخذون ثأركم من غير الفاعل؟ والله يقول: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) .

وهذا الإيراد باطل و ينتقض حتى لو قلناه على المقاتلة فكيف يقاتل النبي - صلى الله عليه وسلم - مقاتلة قريش والذي نقض العهد هم بني بكر بن وائل أو قادة قريش.

وكيف يقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجال وشيوخ وأجراء بني قريظة وهم لم ينقضوا العهد بل نقضه كبراؤهم وأهل الرأي منهم فقتل بجريرتهم سبعمائة نفس، واسترق من بقي.

وأيضًا كيف يجيز العلماء المثلة مطلقًا برجال العدو ولم يشترطوا أن تكون المثلة بالفاعل؟.

ولو أن رجلًا قتل آخر فلماذا تتحمل عاقلته الدية ويغرمون والذي ارتكب الجناية فرد منهم وهم لم يشاركوه ورغم ذلك تحملوا جريرته؟

وفي مسألة القسامة أيضًا كيف يجيز الشرع لخمسين رجلًا من أولياء المقتول الذين لم يشهدوا القتل، على أن يقسموا على رجل مشتبه به بأنه قتل وليهم ثم يدفع لهم برمته ليقتلوه؟ كيف يُقتل في هذه الحالة والإدانة هنا لم تكن مؤكدة بالطبع كما هي في حالة الإقرار أو الشهود؟

وجاء في الصحيحين كذلك من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنما وإبلا فعجل القوم فأغلوا بها القدور فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فأمر بها فأكفئت) ، فكيف يعاقب الرسول - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء بإتلاف اللحم وهو من الغنائم التي لم تقسم بعد وللجيش جميعًا حق فيه، والذي اعتدى هم الذين أغلوا بها القدور فقط، فلم تكون العقوبة جماعية؟.

قال ابن حجر في الفتح: وحمل البخاري الإكفاء على العقوبة بالمال وإن كان ذلك المال لا يختص بأولئك الذين ذبحوا، لكن لما تعلق به طمعهم، كانت النكاية حاصلة لهم.

وأيضًا يرد على الإيراد المتقدم بعموم قول الله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة .. الآية) وقوله: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا) .

و الشريعة جاءت بمثل هذه العقوبات لمثل تلك الحالات من الجرائم، لأن هذه الجرائم التي حمل الشارع عقوبتها غير الجناة هي معاص تعتبر جماعية بإمكان الجماعة إذا علموا أنهم سيعاقبون بها أن يجبروا الجاني على أن يكف عن ذلك، لذا جاءت الشريعة بعقاب الجماعة من أجل الفرد، حثًا للجماعة وتحريضًا لهم على أن يأخذوا على يد الجاني قبل أن يفعل ذلك والله أعلم.

وراجع كلام ابن القيم المتقدم ليتضح لك المعنى.

والآيات المتقدمة لا تقتصر على المماثلة في القصاص فقط بل هي عامة مع المسلم أو الذمي أو المعاهد أو الحربي ضمن ضوابط تؤخذ من أدلة أخرى لا مجال لذكرها قال القرطبي 2/ 357: قوله تعالى (فمن اعتدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت