فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 1211

تقدم بيانه. فمن فضائل النهار تعاقب الملائكة ومن فضائل الليل نزول الربِّ إلى سماء الدنيا [1] .

وأما سؤاله تعالى: كيف تركتم عبادي؟ فليس بسؤال استخبار فإنه أعلم بهم، وإنما هو سؤال تشريف يشرّفهم بذكرِه. قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لأُبيّ بن كعب: (إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ فَقَالَ أَوَذُكرْتُ هُنَاكَ وَذَرَفتْ عَيْنَاهُ) [2] .

فقول الملائكة: تركناهم وهم يصلون، فيحب الباري تعالى أن يسمع ذكرهم بالطاعة. قال أهل الإشارة [3] : ذلك لتقوم الحجة على الملايكة حين قالوا {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [4] .

حديث"مرُوا أَبا بَكْرٍ فَلْيُصلِّ بِالنَّاسِ"إلى آخره، قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: إِنَّ أبا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسَيْفُ [5] ، فَمُرْ عُمَرَ، فَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ صلَّى فَأَفَاقَ النَّبِيُّ، - صلى الله عليه وسلم -، مِنْ غُمْرَتِهِ وَسَمَعَ صوْتَ عُمَر فَقَالَ: مَا هذَا؟ قِيلَ: عُمَر يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقَالَ: يَأْبَى الله ذلِكَ والمُسْلِمُونَ، ثَلَاثًَا، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَأَعَادُوا عَلَيْهِ فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ قَالَ إنكُنَّ لأنْتُنَّ صَوَاحِبَ يُوسُفَ" [6] ."

(1) انظر ص 286.

(2) متفق عليه البخاري في تفسير سورة {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} 6/ 216 وفي فضائل أصحاب النبي، - صلى الله عليه وسلم -، باب مناقب أبيّ بن كعب 5/ 45، ومسلم في صلاة المسافرين باب أستحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه 1/ 550، وفي الفضائل باب فضائل أبيّ بن كعب وجماعة من الأنصار 4/ 1915 كلاهما من رواية أنس بن مالك.

(3) المراد عنده بأهل الإشارة أصحاب الصوفية.

(4) سورة البقرة آية 30.

قال الحافظ: قيل الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني النبي آدم بالخير واستنطاقهم بما يقتضي العطف عليهم؛ وذلك لإِظهار الحكمة في خلق نوع الإِنسان في مقابلة من قال من الملائكة: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} أي: وقد وجد فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بنص شهادتكم. وقال عياض: هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم، وهو سبحانه وتعالى أعلم من الجميع بالجميع. فتح الباري 2/ 36 - 37.

(5) أي سريع البكاء والحزن وقيل الرقيق. انظر شرح السيوطي علي سنن النسائي 2/ 99.

(6) متفق عليه. أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب أهل العلم والفضل أحق بالإِمامة 1/ 172، ومسلم في الصلاة باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما 1/ 313 - 314، والنسائي 2/ 99، والموطأ 1/ 170، 171، كلهم من رواية عائشة قالت: لَمَّا دَخَل رَسُولُ اللِه، - صلى الله عليه وسلم -، بَيْتِي قَالَ: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت