فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 76

واعتبر ابن القيم -رحمه الله- المعرفة بالأسماء والصفات أول درجة في سلم التوكل، فقال:"فأول ذلك معرفة الرب وصفاته.. من قدرته، وقيوميته، وانتهاء الأمور إلى علمه، وصدورها عن مشيئته وقدرته، وهذه المعرفة أول درجة يضع بها العبد قدمه في مقام التوكل"35.

وسنمر في هذا المبحث سريعًا على بعض الأسماء الحسنى التي يتعلق بها التوكل، من غير إسهاب في تفاصيلها، فليس المقام مقام إسهاب.. ولكن تذكرة للغافل ومعونة للعاقل.

فمن أسمائه -عز وجل- الحي والقيوم:

"والحي: الدائم البقاء، والقيوم: القائم بنفسه والمقيم لغيره، صيغة مبالغة في القيام على كل شيء، ويقال: هو القيم على كل شيء بالرعاية له"36.

"وعلى هذين الاسمين-الحي القيوم- مدار الأسماء الحسنى كلها، وإليها ترجع معانيها، فإن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال، ولا يتخلف عنها صفة منها إلا ضعف الحياة، فإذا كانت حياته تعالى أكمل حياة وأتمها.. استلزم إثباتها إثبات كل كمال يضاد نفيه كمال الحياة. (لذلك اقترن هذا الاسم بالتوكل في قوله تعالى:?وتوكل على الحي الذي لا يموت?(الفرقان:58 ) ) "

وأما القيوم: فهو متضمن كمال غناه، وكمال قدرته، فإنه القائم بنفسه، فلا يحتاج إلى غيره بوجه من الوجوه، القائم على غيره، فلا قيام لغيره إلا بإقامته"37."

ومن هذه الأسماء الصمد:

"بمعنى المصمود أي المقصود، فأصل الصمد: القصد، والمعنى هنا: المقصود في الحوائج والنوازل، المستحق أن يُلجَأ إليه لتحقيق الحاجات ونيل الرغبات وتفريج الكربات ودفع الملمات."

والصمد أيضًا: السيد الذي انتهى إليه السؤدد، وقيل: هو الدائم الباقي"38."

ومنها الوكيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت