فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 707

عن المدينة أن يدخل معه حصنه، فأعلنت قريظة نقض العهد، وشاع الخبر بين المسلمين، فخافوا على نسائهم وأطفالهم من بني قريظة [1] .

وقد وصف القرآن الكريم البلاء الذي أصاب المسلمين في الآية {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [2] .

فالأحزاب جاءوا فوقهم وبنو قريظة من أسفل منهم والمنافقون ظنوا بالله الظنونا. فأصاب المسلمين زلزال شديد وبلاء عظيم، ولكن الإيمان العميق والتربية الدقيقة جعلت المسلمين يصمدون أمام سائر هذه الأخطار.

وقد نظمت الدوريات لحراسة المدينة فكان سلمة بن أسلم الأوسي يقود مائتي رجل وزيد بن حارثة يقود ثلثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون التكبير لإشعار بني قريظة بيقظتهم ووجودهم خوفًا منها على النساء والأطفال في الحصون [3] .

وقد فوجئت قريش برؤية الخندق، واحتاروا في كيفية اقتحامه، إذا كلما هموا بذلك أمطرهم المسلمون بالسهام، واشتد الحصار وطال أربعا وعشرين ليلة [4] . لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبال، وقال قتادة إن الحصار دام شهرًا [5] ، وقال موسى بن عقبة دام عشرين ليلة [6] .

(1) ابن كثير: البداية والنهاية 4/ 103 من رواية محمد بن إسحق وموسى بن عقبة دون أسانيد والقدر الثابت هو غدر بني قريظة.

(2) سورة الأحزاب: آية 10 - 11.

(3) ابن سعد: الطبقات الكبرى 2/ 67 دون إسناد.

(4) ابن سعد: الطبقات الكبرى 2/ 73 بإسناد رجاله ثقات، من مراسيل سعيد بن المسيب، ومراسيله قوية. وهو أقوى ما ورد حول مدة الحصار. وبه قال ابن إسحق (السيرة النبوية لابن هشام 3/ 224 بضعًا وعشرين ليلة دون تحديد البضع) .

(5) الطبري: تفسير 21/ 128 بإسناد حسن لكنه من مراسيل قتادة، وبه أخذ ابن القيم (زاد المعاد 2/ 131) .

(6) ابن حجر: فتح الباري 7/ 393 بدون إسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت