منهم ألف، وأسقط في يد جابر وأهله، لكن النبي صلى الله عليه وسلم بارك في البرمة فأكل منها الجميع حتى شبعوا وتركوا فيها الكثير، فأكل منه أهل جابر وأهدوا منه [1] .
ومن معجزاته إخباره لعمار بن ياسر وهو يحفر بأمر غيبي حيث قال له:"تقتلك الفئة الباغية"فكان أن قتل في صفين [2] .
وعندما واجهت الصحابة صخرة عجزوا عن كسرها أثناء الحفر ضربها الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث ضربات ففتتها وقال إثر الضربة الأولى: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضربها الثانية، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض، ثم ضرب الثالثة، وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة [3] .
وهكذا بشرهم بما سيكون من فتوح لهذه البلدان وهم محصورون في خندق يقرصهم البرد والجوع! فقال المؤمنون: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [4] وأما المنافقون فقد سخروا من هذه البشارة وقالوا: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [5] . وموقف المنافقين كان يتسم بالجبن والإرجاف وتخذيل المؤمنين، وقد وردت روايات ضعيفة تحكي
(1) صحيح البخاري 5/ 46، وصحيح مسلم 3/ 1610.
(2) صحيح مسلم 4/ 2235.
(3) من رواية أحمد والنسائي وقال الحافظ ابن حجر أن إسنادها حسن إلى البراء بن عازب - أحد شهود العيان - (فتح الباري 7/ 397) وأورده الطبراني (المعجم الكبير 11/ 376) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد ونعيم العنبري (مجمع الزوائد 6/ 131) ، وعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل ثقة وأما نعيم فلم أقف على ترجمته. وانظر: مسند أحمد 4/ 303، وفي إسناده ميمون البصري ضعيف، ولكن قد حسن الحافظ ابن حجر هذا الإسناد.
(4) سورة الأحزاب: الآية (22) .
(5) سورة الأحزاب: الآية (12) .