الأذخر" [1] .ولما استشهد مصعب بن عمير أخذ علي بن أبي طالب اللواء [2] . وقد أشارت الآية الكريمة {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [3] إلى قتل المسلمين للمشركين بإذن الله في هذه المرحلة من القتال."
فلما رأى الرماة هزيمة المشركين قالوا لعبد الله بن جبير:"الغنيمة الغنمية ظهر أصحابكم فما تنتظرون. فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة" [4] . ثم انطلقوا يجمعون الغنائم.
وتبين رواية مرسلة للسدي ما حدث بعد نزول الرماة، فقد رأى خالد بن الوليد - وكان على خيالة المشركين - الفرصة سانحة ليقوم بالالتفاف حول المسلمين، ولما رأى المشركون ذلك عادوا إلى القتال من جديد [5] . وأحاطوا بالمسلمين من جهتين، وفقد المسلمون مواقعهم الأولى، وأخذوا يقاتلون دون تخطيط، بل لم يعودوا يميزون بعضهم، فقد قتلوا اليمان - والد حذيفة بن اليمان - وهو شيخ كبير وابنه يصيح فيهم: أبي. فأجهزوا عليه فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين [6] !!
ولم ينفع بأس المسلمين وحرارة قتالهم ما دام لا تحكمه خطة منظمة، فأخذوا يتساقطون شهداء في الميدان وقد فقد المسلمون اتصالهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وشاع أنه قد قتل [7] .
(1) من وراية البخاري (فتح الباري 7/ 375) والإذخر: نبات معروف زكي الريح وإذا جف أبيض (المصباح / 1/ 245) .
(2) تاريخ خليفة 67 من مرسل سعيد بن المسيب ومراسيله قوية.
(3) سورة آل عمران: آية 152، والحس: القتل.
(4) من رواية البخاري (فتح الباري 6/ 162) .
(5) البداية والنهاية 4/ 23.
(6) الحاكم: المستدرك 3/ 202 وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي ومسند أحمد 4/ 2609 ط. شاكر.
(7) فتح الباري 7/ 361 من رواية البخاري.