معظم كتب السيرة خبر الإنذار دون أسانيد [1] . ورغم أن موقف المنافقين لم تسجله إلا روايات ضعيفة لا تصلح للاحتجاج بها لكن يكفي لثبوته ما ورد في سورة الحشر التي ثبت بطرق صحيحة أنها نزلت في بني النضير [2] .
حصار بني النضير ومعاهدة إجلائهم:
وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصرهم بالكتائب وقال لهم:"إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه، فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب - وترك بني النضير - ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه فانصرف عنهم. وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة [3] ، فجاءت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم، فكانوا يخربون بيوتهم، فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها" [4] .
وقد ثبت بنص القرآن [5] والحديث [6] أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق وقطع بعض نخل بني النضير خلال الحصار.
(1) تاريخ الطبري 3/ 334 - 335 وابن سيد الناس: عيون الأثر 3/ 48.
وابن كثير: البداية والنهاية 3/ 45 وغيرها.
(2) ابن سيد الناس: عيون الأثر 2/ 49 وابن كثير: التفسير 4/ 330 والسيوطي: لباب النقول في أسباب النزول 214.
(3) الحلقة: السلاح.
(4) عبد الرزاق: المصنف 5/ 358 - 361 وأبو داود: السنن 3/ 404 - 407 والبيهقي: دلائل النبوة 3/ 446 - 448 وانظر فتح الباري 7/ 331.
(5) سورة الحشر من الآية 5 قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ ...} .
(6) صحيح البخاري 3/ 11، 143 وسنن أبي داود 3/ 36 وسنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 5/ 157 - 158 وسنن ابن ماجة 3/ 948 - 949.