وأما رواية أبي مجلز فأخرجها ابن سعد في"الطبقات الكبرى"قال (1 / 120) : أخبرنا خالد بن خداش: أخبرنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز أن عبد المطلب أو أبا طالب -شك خالد- قال: لما مات عبد الله عطف على محمد -صلى الله عليه وسلم-، قال فكان لا يسافر سفرًا إلا كان معه فيه ، وإنه توجه نحو الشام فنزل منزله فأتاه فيه راهب ، فقال: إن فيكم رجلًا صالحًا ، فقال: إن فينا من يقري الضيف ويفك الأسير ويفعل المعروف ، أو نحوًا من هذا ، ثم قال: إث فيكم رجلًا صالحًا ، ثم قال: أين أبو هذا الغلام ؟ قال: ها أنا ذا وليه ، أو قيل . هذا وليه ، قال . احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام ، إن اليهود حسد ، وإني أخشاهم عليه ، قال: ما أنت تقول ذاك ولكن الله يقول ، فرده ، قال . اللهم إني أستودعك محمدًا ، ثم إنه مات .
وهذا إسناد مرسل صحيح ، فإن أبا مجلز واسمه لاحق بن حميد تابعي ، ثقة ، جليل ، احتج به الشيخان في صحيحيهما ، وبقية أصحاب الكتب الستة ، وأخذ الحديث عن جماعة من الصحابة منهم: عمران بن حصين ، وأم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وأنس ، وجندب بن عبد الله ، وغيرهم ، ومن بينه وبين ابن سعد كلهم عدول ثقات ، احتج بهم مسلم في صحيحه .
وإذا تبين هذا يسقط بداهة قول الأستاذ في خاتمة البحث:"إن خرافة بحيرا ابتدعت في القرن الثاني والثالث الهجري ، ولم يروها الثقات"فقد رواها الثقات من قبل القرن الذي زعم أن الحادثة ابتدعت فيه !
شبهاث حول الحادثة وجوابها:
بعد أن أثبتنا معه الحادثة بالحجة العلمية ، لا بد لنا من الإجابة عن الشبهات التي حملت الأستاذ المصري على الطعن في الحادثة واعتبارها من الخرافات التي راجت على أسلافنا جميعًا من كتاب السيرة ! حتى يأخذ البحث مداه العلمي فأقول: