عاشرا: نظرا لعامية الصحافة وانشغالها بأحزابها ، ظن أصحابها أن الكلام في أصول الدين كالكلام عن سائر الأخبار أو التهاون في نقلها ، ففتحوا الصحافة بأبوابها لكل ما يثير قراءها ويسحب من السوق أعدادها فتكلم على صفحاتها كثير من غير المتخصصين ، وأظهروا للجميع بمقالاتهم أنهم من الجاهلين بأصول الدين وقواعده ، ولم يعلم هؤلاء الكتاب أن الأمر سيكون من حيث لا يشعرون عليهم لا لهم وأن طبيعة القرآن والسنة كالماء الذى يبقى بعد زوال الخبث من فوقه وكالذهب إذا سعى أحد لخدشه ازداد بريقا ولمعانا ، هكذا ضرب الله مثلا للقرآن والسنة ، فقال سبحانه وتعالى: { أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ } [الرعد/17] .
فجعل الله الوحى كالماء الذى ينزل من السماء يطهرُ الأرضَ ويذهبُ الزبدَ جفاء ، أو كجودة المعادن في الأصالة والنقاء ونفع الناس ودوام البقاء ، وكل العلوم الإسلامية فاضت من هذا النبع الصافى وترعرعت في أحضانه ، ومقياس أصالتها ونقاء معدنها وما فيها من نفع حقيقى للإنسانية يقاس بمقدار التمسك بالأصول القرآنية والنبوية مصداقا لقول الله تعالى:
{ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ} [الرعد/17] .
فالسنة بقواعدها باقية ما بقي الكتاب تزداد قوة بحفظ الله ورعايته .