ونحن لو أغفلنا السنة في الاحتجاج وطعنا في قواعدها وعلومها كما يدعو فضيلة الدكتور مصطفى محمود وكما فعل أهل التشيع والخوارج وأهل الضلال من الاعتزال، فإن الأحكام التى نستخلصها بمفردنا من القرآن دون ضوابط ستختلف من فرد إلى آخر وستصبح الأحكام فوضى، كل يرى برأيه ما يحلوا له فينزع الآية من كتاب الله ليضعها على ما يوافق هواه، كالذى يدعو إلى أن يكون الوقوف بعرفة في سائر أيام الأشهر الحرم بدلا من يوم التاسع من ذى الحجة فقط، وآخر يريد فقها جديدا لا يرجم الزانى فيه ولا يقتل المرتد وغير ذلك من دعاة التشويش على السنة، فكان لابد لحفظ دين الإسلام من حفظ السنة وتحديد قواعدها بمنهج شامل متكامل، وهذا بحمد الله منة من الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقد خصها الله بأعظم علم قام به العلماء في التاريخ من جهة الضبط في النقل عن الآخرين بقواعد علم الحديث.
الأمر الثانى: أن الله حفظه واقعا مرئيا بوجود من يطبقه على نفسه من المؤمنين، وهؤلاء هم حجة الله على غيرهم من المنحرفين، فقد يدعى أحدهم أن القرآن منهج مثالى لا يصلح في هذا الزمان، أو يمكن أن يطبق في مكان دون مكان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم عن ثوبان، في وجود طائفة تلتزم أحكام القرآن، في واقعية مستمرة إلى آخر الزمان، حتى ولو كانوا قلة بين بنى الإنسان: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) انظر حديث قم (1920) .