والمعنى، كما يفهمه الناطقون بالعربية، أن ما روته الآيات هنا عن السيد المسيح إنما هو قول الحق لا ما يقوله الممترون المؤلهون له الزاعمون أنه الله نفسه أو ابن الله. أى أن هذا هو وضع عيسى حسب قول الحق لا أن عيسى نفسه هو قول الحق. ومن هنا عقَّبت الآيتان اللتان تليان ذلك بقولهما على لسان عيسى ذاته:"مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) ". لكن الواعظ الطيب الذى على نياته يحاول أن يحرف المعنى عن مواضعه، وهيهات! فعيسى ينفى أن يكون الله قد اتخذ ولدا أو يمكن أن يتخذ ولدا، كما يؤكد عليه السلام أن الله هو ربه ورب البشر جميعا وليس أباه، فضلا عن أن يكون هو هو نفسه! ومع ذلك فإن نيافة الواعظ الطيب الذى على نياته يظن أنه من الذكاء بحيث يستطيع خداع المسلمين عما يقوله القرآن. فهل هذا يصح يا نيافة الواعظ المبجَّل؟ ولنفترض أن عيسى هو نفسه قول الحق، فما الذى يترتب على ذلك مما يريد واعظنا الطيب الذى على نياته أن يرتبه له؟ لا شىء، فنحن كلما استشهدنا بنص قرآنى ردّدْنا عبارة"قال الله تعالى"، بما يعنى أن الآية أو الآيات القرآنية المستشهد بها هى"قول الله"، لكن هذا لا يجعل قول الله ذاك هو الله ذاته، مثلما أننا نحن البشر خلق الله، لكن هذا لا يجعلنا نحن الله. إن إضافة الشىء هنا إلى الله لا يجعل ذلك الشىء هو الله نفسه كما هو واضح وضوح الشمس! فقول الله ليس هو الله، وخلق الله ليس هو الله! بل نحن هنا أمام طرفٍ فاعلٍ وطرفٍ مفعولٍ لا أمام طرفٍ واحدٍ وذاته، ولا أدرى أى شيطان قد سوَّل لذلك الواعظ أن يهرف بما لا يستقيم في العقل ولا في اللغة!