فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 55 من 240

وأرجو أن نلاحظ معا كيف أنه لم يتم اعتراف السماء ببنوّة عيسى لله حسب اعتقاد النصارى إلا بعد التعميد، أى بعد أن تم تطهيره وتوبته، أما قبل ذلك فلا. كما أنه، بعد أن وقع التطهير من الخطايا، جاء الشيطان ليجربه فثَبَتَ، من خلال عصيانه لهذا الشرير، أن التعميد قد أتى بمفعوله، وإن لم يمنعه هذا من اللامبالاة فيما بعد بالقبض على يحيى (أستاذه ومعمِّده) وحبسه وقتله، إذ انطلق هو وحواريوه بعد قطع رقبة يحيى عليه السلام إلى البرّية يأكلون ويشربون دون أن يذرفوا عليه دمعة أو يقولوا عنه كلمة تدل على أنه محط اهتمامهم، وكأن يحيى لم يُجْزَرْ على مقربة منهم شرَّ جَزْر! كما أن تعميده، عليه السلام، لم يمنعه مثلا من توضيح أنه ما جاء لينقض الناموس (الذى أكد أنه لن يزول حرف واحد أو حتى نقطة على حرف منه إلى أن تزول السماوات والأرضون، أى إلى يوم القيامة) ، لينقضّ في الحال على عدد من أحكامه فيلغيها إلغاء كما هو مسجل في الإصحاح الخامس من متى، مناقضا بذلك نفسه مناقضة لا يمكن تسويغها بأى حال، ومدينا نفسه إدانة لا تغتفر حسب كلامه هو ذاته، إذ قال إن من ينقض أحد أحكام ذلك الناموس يكون أصغر فرد في ملكوت السماوات:"17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. 19فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت