فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 37 من 240

ولنفترض بعذ هذا كله أنه"غلامٌ زَكِىٌّ"بالمعنى الذى فهمه الواعظ النصرانى، فهل معنى هذا أن الغلام الزكى لا يجوز عليه الخطأ قط؟ ترى لو قلنا إنه فلانا ذكىٌّ أو وقورٌ أو مُجِدٌّ، أيكون معنى هذا أنه هكذا في كل صغيرة وكبيرة وفى كل لحظة؟ لا، بل المقصود أن هذا هو الغالب عليه وأنه لا يحيد عن هذا إلا على سبيل الاستثناء. وقد بينا أنه عليه السلام كان ينفعل ويلعن ويشتم، ويتحدث إلى أمه في لهجة خشنة لا احترام فيها، ويأكل من الحقول دون إذن أصحابها، كما كان ينظر إلى نظافة اليد والفم قبل الأكل على أنها أمر معيب، مؤكدا أن الأفضل تناول الإنسان طعامه دون غسل يديه أو فمه... إلخ حسبما كتب مؤلفو الأناجيل، وإن كنا نحن المسلمين لا نصدق كثيرا مما ينسبه إليه أولئك المؤلفون من تصرفات خاطئة لا تليق برسل الله، صلوات الله عليهم أجمعين! وحتى لو قبلنا أنه كان إلها كما يقولون، فالرد هو أنه لم يكن إلها نقيا، بل كان إلها متجسدا في هيئة إنسان، ومن ثم كان مهيأ للخطإ بين الحين والحين بصفته الإنسانية مثلما كان يخضع للجوع والعطش والحاجة إلى دخول الحمام، ومثلما كان يقلق ويحزن ويغضب ويجزع من الألم لذات السبب! بل حتى لو قلنا إن"الزكىّ"هو الذى لا يرتكب خطيئة قط، فالواقع أن هذا ليس خاصا بعيسى وحده صلى الله عليه وسلم. كيف ذلك؟ الجواب نأخذه من النص التالى الذى يتحدث فيه المسيح ذاته، وليس أحدا سواه، عن الدماء الزكية بين البشر بوصفها شيئا كثيرا غير موقوف عليه وحده، وهو موجود في الإصحاح الخامس والعشرين من متى:"29وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ، 30وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت