فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 35 من 240

وأما وصفه تعالى لعيسى بأنه"غلام زكىّ"فهو نفسه ما وُصِف به"الغلام"الذى قتله العبد الصالح في قصة سورة"الكهف"، إذ وُصِف بأنه"نفسٌ زكيّة":"فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) ". فما الفرق إذن مما يعطى للواعظ الحق في الطنطنة التى يطنطنها؟ إن كل الأطفال يولدون أطهارا أنقياء كلهم أجمعين أكتعين أبصعين، حتى الذين سيصيرون فيما بعد من عتاة المجرمين والقتلة والجبارين المستبدين والزناة العاهرين. أم هناك من يجادل في ذلك؟ ولهذا يقال: الأطفال أحباب الله! أما لماذا وصف الله عيسى هنا بأنه غلام زكى ما دام الأطفال كلهم يولدون دون خطيئة كما هو معروف، إذ ينزلون من بطون أمهاتهم، ونفوسهم وقلوبهم صفحات بيضاء، علاوة على أنهم عند مولدهم يكونون خالين من الإرادة، خيرا كانت هذه الإرادة أو شرا، ومن ثم لا يمكن نسبة الشر إليهم، فالجواب على ذلك هو أن قول روح القدس لمريم حسبما ورد في السورة المسماة باسمها الكريم:"إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا (17) "هو رد على ما كانت قد قالته له تصده عنها خشية أن يكون رجلا من الرجال جاء للاعتداء على عِرْضها والزنا بها رغم أنفها، وهو:"إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) ". فكان رده ذاك تطمينا لها أنه ليس بشرا، وأنه لم يأت للاعتداء عليها، وأن الغلام من ثم سيولد ولادة طاهرة، أى أنها ستُرْزَقه من الحلال لا من الحرام. ومعروف أننا لكى نفهم الكلام لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار السياق الذى قيل فيه هذا الكلام، وإلا أخطأنا معناه كله أو بعضه أو الظلال المحيطة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت