وعلى ذلك فكل ما رتبه الواعظ على هذا هو عندنا مرفوض رفضا باتا جملة وتفصيلا، فسلطان الله وقدرته وقوته الخالقة لم تحلّ في عيسى قط، وما كان لها أن تحل، لأنه عليه السلام في القرآن ليس أكثر من عبد ورسول. أما إذا كان قد أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى فإننا لا نشاحّ في هذا، لكن القرآن واضح في ذلك تمام الوضوح ولم يتركه مائعا، إذ قال إنه إنما كان يصنع من ذلك ما يصنع بإذن الله لا بإذنه، كما أكد القرآن أنه عليه السلام لا يملك لنفسه ولأحد غيره من الأمر شيئا. ثم إن غيره من الأنبياء صنع معجزات مثلما صنع. بل إن العلى الجبار سوف يوقفه أمامه يوم الحساب ويسأله كما يسأل عباده جميعا، وسوف يتنصل ساعتها من الخطيئة العظمى التى اجترحها بعض البشر حين نَسُوا أو تناسَوْا أنه عبد واتخذوه إلها.