وقال أيضا: إذا كان أول الليل ينادي مناد من تحت العرش: ألا ليقم العابدون، فيقومون ويصلون ما شاء الله؛ ثما ينادي مناد في شطر الله: ألا ليقم القانتون، فيقومون ويصلون الى السحر؛ فإذا كان السحر ينادي مناد: ألا ليقم المستغفرون، فيقومون ويستغفرون؛ فإذا طلع الفجر ينادي مناد: ألا ليقم الغافلون، فيقومون من فروشهم كالموتى نشروا من قبورهم.
روي في لعض وصايا لقمان الحكيم لابنه أنه قال: يا بني.. لا يكوننّ الديك أكيس منك، ينادي بالأسحار وأنت نائم.
ولقد أحسن من قال شعرا:
لقد هتفت في جنح الليل حمامة *** على فنن وهنا وإني لنائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا *** لما سبقتني بالبكاء الحمائم
وأزعم أني هائم ذو صبابة *** لربي فلا أبكي وتبكي البهائم؟!
خلاصة العلم: أن تعلم أن الطاعة والعبادة ما هي؟
اعلم أن الطاعة والعبادة متابعة الشارع في الأوامر والنواهي بالقول والفعل، يعني: كل ما تقول وتفعل، وتترك قوله وفعله يكون بإقتداء الشرع، كما لو صمت في يوم العيد وأيام التشريق تكون عاصيا، أو صليت في ثوب مغصوب ـ وإن كانت صورة عبادة ـ تأثم.
ينبغي لك أن يكون قولك وفعلك موافقا للشرع؛ إذ العلم والعمل بلا اقتداء الشرع ضلالة، وينبغي لك ألا تغترّ بشطح الصوفية وطاماتهم ( اي رياضة النفس ومجاهدتها) ؛ لأن سلوك هذا الطريق يكون بالمجاهدة وقطع شهوة النفس وقتل هواها بسيف الرياضة، لا بالطامات والترهات. ( أي الأباطيل) .
واعلم أن اللسان المطلق والقلب المطبق المملوء بالغفلة والشهوة علامة الشقاوة، حتى لا تقتل النفس بصدق المجاهدة لن يحيى قلبك بأنوار المعرفة.