فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 19

من جملة ما نصح به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته صلى الله عليه وسلم قوله:"علامة إعراض الله تعالى عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه، وإن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لجدير أن تطول عليه حسرته، ومن جاوز الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز الى النار"قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه"رواه أحمد وغيره.

وفي هذه النصيحة كفاية لأهل العلم.

أيها الولد..!!

النصيحة سهل، والمشكل قبولها، لأنها في مذاق متبعي الهوى مرّ، إذ المناهي محبوبة في قلوبهم على الخصوص لمن كان طالب علم مشتغلا في فضل النفس ومناقب الدنيا، فإنه يحسب أن العلم المجرد له سيكون نجاته وخلاصه فيه، وأنه مستغن عن العمل، وهذا اعتقاد الفلاسفة. ( أي العلم بلا عمل) .

سبحان الله العظيم!! لا يعلم هذا القدر أنه حين حصّل العلم إذا لم يعمل به تكون الحجة علبه آكد، كما ثال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس عذابا يوم القياة عالملا ينفعه الله بعلمه"قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 1\3: رواه الطبراني في"الصغير"، والبيهقي في"شعب الإيمان"من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف.

وروي أن الجنيد رئي في المنام بعد موته، فقيل له: ما الخبر يا أبا القاسم؟ قال: طاحت العبارات، وفنيت الإشارات، وما نفعنا إلا ركعات ركعناها في جوف الليل.

أيها الولد..!!

لا تكن من الأعمال مفلسا، ولا من الأحوال خاليا، وتيقّن أن العلم المجرد لا يأخذ باليد.

مثاله لو كان على رجل في برية عشرة أسياف هندية مع أسلحة أخرى، وكان الرجل شجاعا وأهل حرب، فحمل عليه أسد عظيم مهيب، فما ظنّك؟ هل تدفع الأسلحة شره عنه بلا استعمالها وضربها؟!

ومن المعلوم أنها ل اتدفع إلا بالتحريك والضرب، فكذا لو قرأ رجل مائة ألف مسألة علمية وتعلمها، ولم يعمل بها: لا تفيده إلا بالعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت