كما في حديث جَابِر بن عبدالله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلاَّ كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةً وَلاَ يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ» رواه مسلم، فاذا كان هذا في حساب الحسنات أفلا تخشى المتبرجة أو المدخن أن الله تعالى قد يستقصي حساب سيئاتهم التي آذوا بها الناس وهم لا يشعرون.
وسيحاسب الله تعالى العباد على مثقال الذرة كما قال تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) سورة الزلزلة، ولن يغادر كتاب الأعمال لا صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها كما قال تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) سورة الكهف، بل إذا كان الله قد توعد الذين يحبون أن تشيع الفاحشة بمجرد محبة شيوع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره ونقله؟! وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) سورة النور (بتصرف من تفسير السعدي) ، فكم أغوت بعض المتبرجات من مؤمن كان غافلًا عن الفاحشة؟! وكم فتنت من مؤمن يحب الله ورسوله فأضحته يحب الفاحشة والشهوات؟! وكم أضرت من مؤمن في دينه؟! وكم .. وكم .. وكم .. !! ألا تخشى المتبرجة أن يشكوها أحد من هؤلاء إلى رب العالمين، أم هل تظن المتبرجة أن تلك الشرور يغفل عنها الملك الديّان الذي يحاسب على مثل مثقال الذرة؟!! ... ولا حول ولا قوة إلا بالله ... .
فمن أخطر ماقد تتحمله المتبرجة أو يتحمله المدخن هو آثام أذيتهم للناس المتضررين بهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
فلنتق الله تعالى جميعًا، ولتكن منا أمة كما قال تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) سورة آل عمران، وأسأل الله أن يعفو عنّا.
والله تعالى أعلى وأعلم فإن أصبت فمن الله تعالى وحده وله الفضل والمنة، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان، واستغفر الله وأتوب إليه.
خالد بن صالح الغيص
12/ 7/1431 هـ