وأما أكل ما صاده المحرم أو ذبحه أو دل عليه أو أعان عليه أو أشار إليه فيحرم عليه وجميع من له أثر في صيده لما تقدم في حديث أبي قتادة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: [ هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ؟ قَالُوا: لَا، قال: كُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا ] متفق عليه.
وكذا يحرم على المحرم أكل ما صيد لأجله لما في الصحيحين من حديث الصعب بن خثامة أنه أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًّا فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال: [إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ] .
وروى جابر - رضي الله عنه - مرفوعًا: [صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ] رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وقال هو أحسن حديث في الباب، وما حرم على محرم لدلالة أو إعانة صياد له لا يحرم على محرم غيره كما لا يحرم على حلال لما روى مالك والشافعي عن عثمان: [أَنَّهُ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَقَالُوا: أَلَا تَأْكُلْ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ لِأَجْلِي وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَكْلُ غَيْرِ مَا صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لَهُ إِذَا لَمْ يَدُلَّ] ونحوه عليه لما تقدم.
فلو ذَبَحَ مُحِلٌّ صيدًا لغيره من المحرمين حرم على المذبوح له لما سبق، ولا يحرم على محرم غير الدال أو المعين أو الذي صيد أو ذبح له، وإن قتل المحرم صيدًا ثم أكله ضمنه لقتله لا لأكله لأنه يحرم أكله على جميع الناس والميتة غير متمولة فلا تضمن. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
25- ( فصل )