لا ألفينك وقد انقضت حياتك وحان حينك ، وولت عنك الدنيا مدبرة ، ونظرت إلى ماضي أيامك فإذا بك تشاهد ماضيًا أليمًا ، وأيامًا سوداء قاتمة قضيتها في عصيان رب العالمين ، وقد خدعك في الحياة مظهرها وزخرفها فغابت عنك حقيقتها وغايتها، فعند ذلك تقوم باكيًا حين تبلغ الروح الحلقوم والناس إليك ينظرون: رب امهلون وإلى الدنيا ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت ، فيقال لك: لا ، لقد انتهت الحياة ومضت فترة الاختبار .
قال الله تعالى:"قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ" [ غافر/11 ]
وقال جل وعلا:"وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِير" [ فاطر/37 ]
ثم ماذا .. ؟؟
لم يشغلِ الموتُ عنا مذ أُعِدَّ لنا
وكلنا عنه باللذاتِ مشغولُ
وليس من موضعٍ يأتيه ذو نَفَسٍ
إِلا وللموتِ سَيْفٌ فيه مسلولُ
ومن يمتْ فهو مقطوعٌ ومجتنبٌ
والحي ما عاشَ مَغْشِيٌ ومَوْصولُ
كُلْ ما بدا لكَ فالآكالُ فانية
وكُلُّ ذي أُكُلٍ لابُدَّ مأكولُ
ثم ماذا .. ؟؟
هذا أخطر ما يكون .. ثم ماذا ؟؟ وهنا تفترق الطرق بين أهل الإيمان وبين أهل الكفر والعصيان ، أثمَّ حياة أخرى أم لا ؟ أثم نعيم وعذاب في القبر أم لا ؟ أهناك بعث ونشور وحساب وجزاء يوم تقوم الأشهاد أم لا ؟ أجنة هي موعود المؤمنين ونار هي جزاء الكافرين أم لا ؟