فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 65

يا نفسُ توبي فإِن الموتَ قد حانا واعصِ الهوى فالهوى مازال فَتَّانا

في كل يوم لنا مَيْتٌ نشيعهُ ننسى بمصرعهِ آثارَ مَوْتانا

يا نفسُ مالي وللأموالِ أكنزُها؟ خَلْفي وأخرجُ من دنيايَ عريانا

ما بالُنا نتعامى عن مَصارِعنا؟ ننسى بغفلِتنا من ليس يَنْسانا

قل لها:

الموتُ ضيفٌ فاستعدَ لهُ قبلَ النزولِ بأفضلِ العددِ

واعملْ لدارٍ أنتَ جاعلَها دارِ المقامةِ آخرَ الأمدِ

يا نفسُ موردُكِ الصراطُ غدًا فتأهبي من قبل أن تردي

أخا الموت

هذه الدنيا كل ذي نعمة مخلوسها ، وكل ذي أمل مكذوب ، وكل ذي مال موروثها وكل سلب مسلوب ، وكل ذي غيبة يؤوب لكن غائب الموت لا يؤوب .

فما بالنا سكارى كأن الموتَ يأخذُ غيرنا فداءً لنا كيلا يَمُرَّ بنا حَتْف .

أخا الموت

تعال بنا نقلب صفحة من صفحات هذا الغيب المهيب ، تعال لنداوي قسوة قلوبنا ، بنا نؤمن ساعة قبل قيام الساعة ، بنا نجتاز العسرة قبل يوم الحسرة ، بنا نذكر الموت قبل الفوت .

وقد حثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذلك فعن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ـ يَعْنِي الْمَوْت ـ" (1) .

أنحن مؤمنون باليوم الآخر؟

أخي في الله

تساءل معي أنحن مؤمنون حقا ؟ أمثلنا يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ هل نعلم حقًا أن الموت آتينا لا محالة ثم نبعث من قبورنا إلى يوم الحساب ؟

أخي في الله

المؤمنون تصدق أفعالهم أقوالهم ، فالإيمان ليس لعبة يتلهى بها صاحبها ثم يدعها ويمضي .

قال الحسن البصري: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال .

(1) أخرجه الترمذي ( 2307) كتاب الزهد عن رسول الله ، باب ما جاء في ذكر الموت . وقال: حسن صحيح غريب . وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترمذي (1877) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت