وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا. [1] .
وعَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ:"مَا جَاوَرَ عَبْدٌ فِي قَبْرِهِ مِنْ جَارٍ خَيْرٍ مِنَ اسْتِغْفَارٍ كَثِيرٍ" [2]
وبالجملة فدواءُ الذنوب الاستغفارُ،فعن سلام بن مسكين قال:سمعت قتادة،يقول:"إنَّ هذا القرآن يدلُّكم على دائكم ودوائكم،فأما داؤكم:فالذُّنوب،وأما دواؤكم:فالاستغفار" [3]
قال بعضهم:إنَّما مُعوَّلُ المذنبين البكاء والاستغفار،فمن أهمته ذنوبه،أكثر لها من الاستغفار .
وقَالَ رِيَاحُ بْنُ عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ: لِي نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ ذَنْبًا قَدِ اسْتَغْفَرْتُ لِكُلِّ ذَنْبٍ مِائَةَ أَلْفِ مَرَّةٍ"" [4]
وحاسب بعضهم نفسه من وقت بلوغه،فإذا زلاتُه لا تُجاوز ستًا وثلاثين زلةً،فاستغفر الله لكل زلةٍ مئة ألف مرّة،وصلَّى لكلِّ زلَّة ألف ركعة،ختم في كلِّ ركعة منها ختمة،قال:ومع ذلك،فإنّي غير آمن سطوة ربي أنْ يأخذني بها،وأنا على خطرٍ من قَبولِ التوبة .
ومن زاد اهتمامُه بذنوبه،فربما تعلَّق بأذيالِ من قَلَّت ذنوبُه،فالتمس منه الاستغفار.وكان عمر يطلب من الصبيان الاستغفار،ويقول:إنَّكم لم تُذنبوا،وكان أبو هريرة يقول لغلمان الكُتّاب:قولوا اللهمَّ اغفر لأبي هُريرة،فيؤمن على دعائهم .
قال بكرٌ المزني:لو كان رجلٌ يطوف على الأبواب كما يطوف المسكين يقول:استغفروا لي،لكان نوله أنْ يفعل. [5]
ومن كَثُرت ذنوبه وسيئاته حتى فاتت العدَّ والإحصاء،فليستغفر الله مما علم الله،فإنَّ الله قد علم كل شيءٍ وأحصاه،كما قال تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ } (المجادلة:6) ،وعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ بَدْرِيًّا،قَالَ:بَيْنَمَا هُمْ فِي سَفَرٍ إِذْ نَزَلَ الْقَوْمُ يَتَصَبَّحُونَ،فَقَالَ شَدَّادٌ:ادْنُوا هَذِهِ السُّفْرَةَ لُفِّيتُ بِهَا،ثُمَّ قَالَ:أَسْتَغْفِرُ
(1) - مسند البزار (3508) صحيح
(2) - زُهْدُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (1954 ) صحيح
(3) - شعب الإيمان للبيهقي (6883 ) صحيح
(4) - التَّوْبَةُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (173 ) وحِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (8534 ) - النيف: ما زاد على العَقْدِ من واحد إلى ثلاثة
(5) - جامع العلوم والحكم محقق - (ج 44 / ص 17)