لقد ألف الإمام الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، المشهور بابن حجر ـ رحمه الله ـ (773 ـ 852 هـ) ، أمير المؤمنين في الحديث، رسالته المختصرة الجامعة التي سماها:"نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"، ثم شرحها بالكتاب الذي اشتهر ـ أيضًا ـ باسم:"نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر"، فاتجهت أنظار العلماء إليه، وعوَّلوا في علم المصطلح عليه؛ لاختصاره وتنسيقه، وتمحيصه وتحقيقه، واحتوائه لزيادة جملة هامة من أنواع علم الحديث خلت عنها مقدمة الحافظ ابن الصلاح؛ فمن ثم صارت"نخبة الفكر"، وشرحها محل الدرس والنظر من علماء الأثر، فكثر شراحها، ومختصروها، وكاتبوا حواشيها، وناظموها، كثرة بالغة كادت تبلغ ما بلغته مقدمة ابن الصلاح؛ فلا يحصى كم ناظم لها ومختصر، ومستدرك عليها ومقتصر، ومعارض لها ومنتصر (21) !
ومن خلال ما ذكرناه عن كتاب ابن حجر ـ رحمه الله ـ فإنه لم يكن أقل حظًا من كتاب ابن الصلاح؛ لذا نجد أهل العلم ـ أيضًا ـ لم يألوا جهدًا في العناية به؛ حيث تضافرت جهودهم في الاهتمام به سواءًا: شرحًا، أو نظمًا، أو اختصارًا، أو تنكيتًا، أو تعليقًا، أو تعقيبًا.
الهوامش:
(1) انظر كتاب:"شرح الألفية"للحافظ العراقي (3) .
(2) انظر كتاب:"لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث"للشيخ عبد الفتاح أبو غدة ـ رحمه الله ـ (198ـ200) بتصرف .
(3) انظره في مقاله المانع:"تحقيق معنى السنة ومكانتها"المنشور في مجلة المسلمون. في المجلد السادس، ص565،في العدد السادس منه، ص49.
(4) انظر كتاب:"أصول الحديث"للشيخ محمد عجاج الخطيب (14ـ15) .
(5) انظر كتاب:"لمحات من تاريخ السنة"للشيخ عبد الفتاح أبو غدة (200ـ201) .
(6) انظر كتاب:"التقييد والإيضاح"للحافظ العراقي (8ـ38) ، وكتاب:"لمحات من تاريخ السنة"للشيخ عبد الفتاح أبو غدة (205ـ206) .