الصفحة 6 من 20

18_ الدعاء مَفْزَعُ المظلومين، وملجأ المستضعفين: فالمظلوم _ أو المستضعف _ إذا انقطعت به الأسباب، وأغلقت في وجهه الأبواب، ولم يجد من يرفع عنه مظلمته، ويعينه على من تسلط عليه وظلمه، ثم رفع يديه إلى السماء، وبث إلى الجبار العظيم شكواه _ نصره الله وأعزه، وانتقم له ممن ظلمه ولو بعد حين.

ولهذا دعا نوح _ عليه السلام _ على قومه عندما استضعفوه، وكذَّبوه، وردُّوا دعوته.

وكذلك موسى _ عليه السلام _ دعا على فرعون عندما طغى، وتجبر، وتسلط، ورفض الهدى ودين الحق؛ فاستجاب الله لهما، وحاق بالظالمين الخزي في الدنيا، وسوء العذاب في العقبى.

وكذلك الحال بالنسبة لكل من ظُلِم، واستُضْعِف؛ فإنه إن لجأ إلى ربه، وفزع إليه بالدعاء _ أجابه الله، وانتصر له وإن كان فاجرًا.

قال الإمام الشافعي وما أجمل ما قال:

وربَّ ظلومٍ قد كفيت بحربه*** فأوقعه المقدور أيَّ وقوعِ

فما كان لي الإسلامُ إلا تعبدًا *** وأدعيةً لا تُتَّقى بدروع

وحسبك أن ينجو الظلومُ وخلفه*** سهامُ دعاءٍ من قِسيِّ ركوع

مُرَيَّشة بالهدب من كل ساهرٍ *** منهلة أطرافها بدموع (25)

وقال:

أتهزأ بالدعاء وتزدريه *** وما تدري بما صنع الدعاءُ

سهام الليل لا تخطي ولكن *** له أمدٌ وللأمد انقضاءُ (26)

19_ الدعاء دليل على الإيمان بالله، والاعتراف له بالربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات: فدعاء الإنسان لربه متضمن إيمانه بوجوده، وأنه غني، سميع، بصير، كريم، رحيم، قادر، مستحق للعبادة وحده دون من سواه.

الثانية: من جهة كيفيته:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أما كيفية الدعاء من ناحية الهيئة الجسمية، والأقوال المسنونة في الافتتاح والانتهاء، وما جرى مجرى ذلك يحتاج إلى بسط وإطالة، وإليك شيئًا من ذلك:

1_ الثناء على الله قبل الدعاءِ، والصلاة على النبي": فعن فضالة بن عبيد قال: بينما رسول الله"قاعدًا إذ دخل رجل، فصلى فقال: اللهم اغفر لي، وارحمني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت