قال الخطابي: (ولْيَتَخَيَّرْ لدعائه، والثناء على ربه أحسن الألفاظ، وأنبلها، وأجمعها للمعاني؛ لأنه مناجاة العبد سَيِّدَ السادات، الذي ليس له مثل، ولا نظير) (48) .
19_ أن يبدأ الداعي بنفسه: عن أبيِّ بن كعب-رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه (49) .
والبداءة بالنفس حال الدعاء ترد كثيرًا في القرآن، كما في قوله _ تعالى_:"ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان" [الحشر: 10] .
وهذا ليس بلازم لمن أراد أن يدعو لغيره كما هو وارد في كثير من الأدعية، حيث يدعو الإنسان لغيره دون نفسه.
وقد يقال: إذا أراد الدعاء لنفسه ولغيره فليبدأ بنفسه ثم يُثَنِّي بغيره، وإذا أراد الدعاء لغيره فَحَسْب فلا يلزم أن يبدأ بنفسه، كما مر في دعاء النبي- صلى الله عليه وسلم- لعبيد بن عامر-رضي الله عنه-؛ حيث دعا لعبيد دون أن يدعو لنفسه.
20_ أن يدعو لإخوانه المؤمنين: فهذا من مقتضيات الأخوة، ومن أسباب إجابة الدعوة؛ قال _ تعالى _:"واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات" [محمد:19] .
وذكر عن نوح _ عليه السلام _ قوله:"رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات" [نوح:28] .
وقال _ عليه الصلاة والسلام _:"من استغفر للمؤمنين والمؤمنات _ كتب له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة" (50) .
ويحسن أن يُخص بالدعاء _ الوالدان، والعلماء، والصالحون، والعبَّاد، ومن في صلاحهم صلاح لأمر المسلمين كأولياء الأمور وغيرهم...
ويحسن به _ أيضًا _ أن يدعو للمستضعفين والمظلومين من المسلمين، وأن يدعو على الظالمين الذين في هلاكهم نصر للإسلام والمسلمين، وراحة للمستضعفين والمظلومين.
21_ خفض الصوت، والإسرار بالدعاء: قال _ تعالى _:"ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين" [الأعراف:55] .