وجاء في القرآن الكريم قوله تعالى [1] : (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم) .
ويزخر الشعر الجاهلي بصورة القين الذي يصنع السيوف والرماح والدروع والنصال وغيرها من الأسلحة، يقول النابغة الذبياني في صفة الثور الوحشي وقد شبهه بالحداد ينفخ النار [2] :
مُوَلّيَ الريح رَوْقَيْهِ وجَبْهَتَهُ ... كالهِبْرقَيَّ تَنَحى يَنْفُخُ الفحما
ويقول الطفيل الغنوي في صانعي الزّجاج [3] :
فَبَاتُوا يَسُنُّون الزّجاج كأنّهم ... إذا ما تَنَادَوْا خَشْرَمٌ مُتَحَدِّبُ
ويقول سلامة بن جندل واصفًا سلاحه [4] :
بالمشرفيّ ومصقول أسنتها ... صم العواملِ صَدْقاتِ الأنانيب
يجلو أسنتها فتيانُ عاديةٍ ... لا مقرفين، ولا سود جعابيب
سوّى الثّقافُ قناها، فهي محكمةٌ ... قليلة الزّيْغِ، من سنٍّ وتركيب
كأنّها بأكفِّ القوم إذ لحِقُوا ... مواتحُ البئر، أو أشطان مطلوبِ
ويكثر حديث الشعراء عن الصياقل والقيون وصانعي الأسلحة.
ويسعفنا الشعر بذكر بعض الأدوات التي كان يستعملها هؤلاء في صناعاتهم ومنها: المبرد والكير والمطرقة والمدوس والعلاة [5] . ويبدو من شعرٍ لسلامة بن جندل أنهم كانوا يجتمعون في مناطق مخصصة لهم، ... يقول [6] :
ضممنا عليهم حافَتَيهم بصادقٍ ... من الطعنِ، حتى أزمعوا بِتَقرُّقِ
كأن مناخًا من قيونٍ، ومنزلًا ... بحيث التقينا من أكفِّ وأسؤق
(1) . الأنبياء80.
(2) . ديوانه 66.
(3) . ديوانه 42.
(4) . ديوانه 111.
(5) . انظر: المفضليات398، 424، حماسة أبي تمام116، ديوان حاتم الطائي230، ديوان عبيد بن الأبرص108، شعر عبدة بن الطبيب70، ديوان حسان بن ثابت54.
(6) . ديوانه 168.