قال الذهبي: كانت الأهواء خاملة في زمن الليث، ومالك، والأوزاعي، والسنن ظاهرة عزيزة. فأما في زمن أحمد بن حنبل وإسحاق، وأبي عبيد، فظهرت البدعة، وامتُحن أئمة الأثر، ورَفع أهل الأهواء رؤوسهم بدخول الدولة معهم، فاحتاج العلماء إلى مجادلتهم بالكتاب والسنة، ثم كثر ذلك، واحتج عليهم العلماء أيضا بالمعقول، فطال الجدال، واشتد النزاع، وتولدت الشبه. نسأل الله العافية (8/144) .
التحذير من البدع وأهلها:
* قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام (11/296) .
* وقال يونس بن عبيد: إني أعدها نعمة الله أني لم أنشأ بالكوفة. وقال لابنه - وقد بلغه أنه سمع من عمرو بن عبيد -: أنهاك عن الزنا والسرقة وشرب الخمر، ولأن تلقى الله بهن أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحابه (6/294) .
هجر المبتدعة وترك مجالستهم:
* قال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء، أو قال: أصحاب الخصومات، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون (11/285) .
* ولقي الإمام الأوزاعي ثور بن يزيد الحمصي - وقد رمي بالقدر - فمد ثور يده إليه ، فأبى الأوزاعي أن يمد إليه يده، وقال: يا ثور ! لو كانت الدنيا لكانت المقاربة ، ولكنه الدين (1) (6/344) .
(1) قد نُفي ثور وأُحرقت داره من أجل الكلام في القدر ، ولكن قال الذهبي: والظاهر أنه رجع ، فقد روى أبو زرعة عن منبه بن عثمان أن رجلا قال لثور: يا قدري ! فقال: إن كنتُ كما قلتَ إني لرجل سوء ، وإن كنتُ على خلاف ما قلتَ إنك لفي حل (6/344-345) .