…وأما الخليفة - الناصر لدين الله - فإنه جمع الجموع، وجيش الجيوش، وحشر فنادى، وأتته البعوث من كل حدب ينسلون، ولما جاء رسول التتار احتفل الجيش وبالغوا، حتى امتلأ قلبه رعبا، ودماغه خيالا، فرجع مخبِّرا.
…وأما أهل أصبهان ففتحوا، ودخلت التتار، فمال عليهم الناس قتلا، فقلّ من نجا من التتار.
…سئل عنهم الملك الأشرف فقال: ما أقول في قوم لم يؤسر أحد منهم قط.
…وعن نيسابوري قال: أُحصي من قُتل بنيسابور فبلغوا أزيد من خمسمائة ألف. وأُحصي القتلى بمرو فكانوا سبعمائة ألف.
…ومتى التمس الشخص رحمتهم ازدادوا عتوا، وإذا اجتمعوا على شرب خمر، أحضروا أسارى ويمثلون بهم بأن يقطِّعوا أعضاءهم، فكلما صاح ضحكوا، وقد جمُع فيهم من كل وحش رديء خلقه. نسأل الله العافية (1) (22/234-240باختصار) .
طرائف من أخبار السلف
أولئك الناس إن عُدوا وإن ذُكروا * ومن سواهم فلغو غير معدود
أكرم النساء مهرا:
(1) وصف الإمام السبكي في طبقات الشافعية (ص 215) هذه الواقعة فقال:"هي الواقعة التي ما سطر مثلها المؤرخون، والمصيبة التي ما عاينها الأولون، والداهية التي ما خطرت ببال، والكائنة التي تكاد ترجف عندها الجبال. أجمع الناس على أن العالم مذ خلق الله تعالى آدم إلى زمانها لم يبتلوا بمثلها، وأن ما فعله بخت نصر ببني إسرائيل من القتل وتخريب بيت المنقدس يقصر عن فعلها. ثم نقل عن ابن الأثير قوله:"لعل الخلق لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا إلا يأجوج ومأجوج. وأما الدجال فإنه يُبقى على من اتبعه ويهلك من خالفه وهؤلاء لم يبقوا على أحد بل قتلوا النساء والرجال والأطفال وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنة فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.