قال الذهبي: قد فسّر علماء السلف المهم من الألفاظ وغير المهم، وما أبقوا ممكنا، وآيات الصفات وأحاديثها لم يتعرضوا لتأويلها أصلا، وهي أهم الدين ، فلو كان تأويلها سائغا أو حتما لبادروا إليه، فعُلِم قطعا أن قراءتها وإمرارها على ما جاءت هو الحق ، لا تفسير لها غيرُ ذلك ، فنؤمن بذلك ونسكت اقتداء بالسلف ، معتقدين أنها صفات لله تعالى استأثر الله بعلم حقائقها (يعني كيفيتها) وأنها لا تشبه صفات المخلوقين ، كما أن ذاته المقدسة لا تماثل المخلوقين. فالكتاب والسنة نطقا بها ، والرسول ^ بلّغ ، وما تعرض لتأويل مع كون الباري قال: (لتبين للناس ما نزل إليهم) [النحل: 44] ، فعلينا الإيمان والتسليم للنصوص، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (10/505-506) .
قول نعيم بن حماد (ت228هـ) :
قال الرمادي: سألت نعيم بن حماد عن قوله تعالى: (وهو معكم) [الحديد:4] ، قال: معناه أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه، ألا ترى قوله: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) الآية [المجادلة:7] .
قال الذهبي في ترجمة قتيبة، وقد ذكر أنه على طريقة المثبتة وأن أخبار الصفات تُمَرّ ولا تُتَأوّل، قال:
وما أحسن قول نعيم بن حماد الذي سمعناه بأصح إسناد عن محمد ابن إسماعيل الترمذي أنه سمعه يقول: من شبّه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله تشبيها.
ثم قال: هذا الكلام حق، نعوذ بالله من التشبيه، ومن إنكار أحاديث الصفات، فما ينكر الثابت منها من فقُه، وإنما بعد الإيمان بها هنا مقامان مذمومان:
…تأويلها وصرفها عن موضوع الخطاب، فما أوّلها السلف، ولا حرفوا ألفاظها عن مواضعها، بل آمنوا بها، وأمرّوها كما جاءت.