اتفق علماء عصره على الاعتراف بفضله وبراعته وعلو منزلته في العلم إلى درجة أن الإمام الحافظ ابن حجر شرب ماء زمزم سائلا الله عز وجل أن يبلغه مرتبة الذهبي في الحفظ، وأن يبلغ فطنته. (1)
قال السيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ:"والذي أقوله: إن المحدثين عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزي، والذهبي، والعراقي، وابن حجر".
وتاج الدين السبكي مع مخالفته للذهبي في عدد من المسائل ورده عليه إلا أنه لزم فيه الإنصاف حيث قال:"اشتمل عصرنا على أربعة من الحفاظ، بينهم عموم وخصوص: الذهبي والمزي والبرزالي والشيخ الإمام الوالد، لا خامس لهؤلاء في عصرهم.." (2)
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني نقلا عن البدر النابلسي في مشيخته:"كان علامة زمانه في الرجال وأحوالهم، حديد الفهم، ثاقب الذهن، وشهرته تغني عن الإطناب فيه" (3) .
المطلب الرابع: مناصبه التدريسية.
(1) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي، ص 472. وقد شرب ماء زمزم لنيل العلم عدد من القدماء، منهم الحافظ ابن خزيمة كما في تذكرة الحفاظ للذهبي (2/721) . وشربه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري ليرزقه الله حسن التصنيف كما في المصدر السابق (3/1044) . وكل ذلك استنادا للحديث الصحيح:"ماء زمزم لما شرب له". أخرجه أحمد 3/357، رقم (14855) وابن ماجه في ك المناسك، باب (78) الشرب من زمزم (3062) ، والبيهقي في الكبرى 5/202،248، والحاكم في المستدرك (1/473) عن جابر. وله شواهد ذكرها السخاوي في المقاصد الحسنة، ص 411، رقم 926. وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم 5502.
(2) طبقات الشافعية (9/100) ، ولكنه لم يُنصف حيث لم يذكر معهم شيخ الإسلام أبا العباس ابن تيمية، فإنه شريكهم في كل فن، وهم يعترفون له بالسبق كما يُعرف من كلامهم.
(3) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة للحافظ ابن حجر (3/427) .