اعرف عوراتك وإياك أن تعرِّض بأحد فيما شاركها،وإذا ذكرت من أحد خليقة فلا تناضل عنه مناضلة المدافع عن نفسه فتُتهم بمثلها، ولا تلح كل الإلحاح؛ وليكن ما كان منك من غير اختلاط؛ فإن الاختلاط من محققات الريب، وإذا كنت في جماعة قوم فلا تعمن جيلًا من الناس أو أمة بشتم ولا ذم،فإنك لا تدري لعلك تتناول بعض أعراض جلسائك ولا تعلم،ولا تذمن مع ذلك اسمًا من أسماء الرجال أو النساء ؛ بأن تقول: هذا لَقبيح من الأسماء ؛ فإنك لا تدري لعل ذلك موافق لبعض جلسائك في بعض أسماء الأهلين والحرم ولا تستصغرنّ من هذا شيئًا؛ فكله يجرح في القلب، واللسان أشد من جرح اليد.
ذكر الموت عصمة من الأشرار ...
أفضل ذوي الألباب أشدهم لنفسه أخذًا؛ وأقلهم عنها فترة، وعلى العاقل أن يذكر الموت في كل يوم وليلة مرارًا؛ ذكرًا يباشر به القلوب؛ ويقذع الطماح، فإن في كثرة ذكر الموت عصمة من الأشرار؛ وأمانًا بإذن الله من الهلع.
لا تستصغر الخطأ ...
على العاقل أن لا يستصغر شيئًا من الخطأ في الرأي؛ والزلل في العلم؛ والإغفال في الأمور، فإن من استصغر الصغير؛ أوشك أن يجمع إليه صغيرًا وصغيرًا فإذا الصغير كبير،وإنما هي ثلم يثلمها العجز و التضييع؛ فإذا لم تسد أوشكت أن تنفجر بما لا يطاق؛ولم نر شيئًا قط إلا وقد أوتي من قبل الصغير المتهاون به.
مما يعرف به العالم ...
مما يدل على علم العالم معرفته بما يدرك من الأمور؛ وإمساكه عما لا يدرك؛ وتزيينه نفسه بالمكارم؛ وظهور علمه للناس من غير أن يظهر منه فخر ولا عجب؛ ومعرفته بزمانه الذي هو فيه؛ وبصره بالناس؛ وأخذه بالقسط؛ وإرشاده المسترشد؛ وحسن مخالفته خلطاءه، وتسويته بين قلبه ولسانه؛ وتحريه العدل في كل أمر؛ ورحب ذرعه فيما نابه؛ واحتجاجه بالحجج فيما عمل؛ وحسن تبصيره.
لكل طريق ما يدل عليه ...