إن من عدوك من تعمل في هلاكه؛ ومنهم من تعمل في البعد عنه؛ فاعرفهم على منازلهم،ومن أقوى القوة لك على عدوك وأعز أنصارك في الغلبة له أن تحصي على نفسك العيوب والعورات كما أحصيتها على عدوك،وتنظر عند كل عيب تراه أو تسمعه لأحد من الناس هل قارفت مثله أو مشاكله،فإن كنت قارفت منه شيئًا فأحصه فيما تحصي على نفسك؛حتى إذا أحصيت ذلك كله فكابر عدوك بإصلاح عيوبك؛وتحصين عوراتك وإحراز مقاتلك،وخذ نفسك بذلك ممسيًا مصبحًا؛فإذا آنست منها دفعًا لذلك أو تهاونًا به؛فاعدد نفسك عاجزًا ضائعًا خائبًا معورًا لعدوك ممكنًا له من رميك، وإن حصل من عيوبك بعض ما لاتقدر على إصلاحه من أمر قد مضى يعيبك عند الناس ولا تراه أنت عيبًا؛فاحفظ ذلك؛وما عسى أن يقولَ فيه قائل من حسبك أو مثالب آبائك أو عيب إخوانك،ثم اجعل ذلك كله نصب عينيك ؛واعلم أن عدوك مريدك بذلك فلا تغفل عن التهيؤ له؛والإعداد لقوتك وحجتك وحيلتك فيه سرًا وعلانيةً، فأما الباطل فلا تروعن به قلبك، ولا تشتغلن به فإنه لا يهولك مالم يقع، وإذا وقع اضمحل.
لا يرد على السفيه بسفه ...
اعلم أنك ستبتلى من أقوام بسفه؛وأن سفه السفيه سيطلع لك منه حقدًا؛ فإن عارضته أوكافأته بالسفه؛فكأنك قد رضيت ما أتى به فاجتنب أن تحتذي مثاله، فإن كان ذلك عندك مذمومًا فحقق ذمك إياه بترك معارضته، فأما أن تذمه وتمتثله فليس ذلك لك سدادًا.
الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ...
ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم، فيكون افتقارك إليهم في لين كلمتك وحسن بشرك؛ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك.
لا تجالس امرءًا بغير طريقته ...