فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 43

العاقل لا يستحقر أحدًا، لأن من استحقر السلطان أفسد دنياه، ومن استحقر الأتقياء أهلك دينه، ومن استحقر الإخوان أفنى مروءته، ومن استحقر العوام أذهب صيانته.

فضائل الرجال ما نسبهاالناس إليهم ...

العاقل يبذل لصديقه نفسه وماله، ولمعرفته رفده ومحضره، ولعدوه عدله وبره، وللعامة بشره وتحيته، ولا يستعين إلا بمن يحب أن يظفر بحاجته عنده، ولا يحدث إلا من يرى حديثه مغنمًا، إلا أن يغلبه الاضطرار عليه، ولا يدعي ما يحسن من العلم، لأن فضائل الرجال ليست ما ادّعوها ولكن ما نسبها الناس إليهم.

خصال تورث الاستثقال ...

الواجب على العاقل مجانبة الخصال التي تورثه استثقال الناس إياه؛وملازمة الخصال التي تؤدي إلى محبتهم إياه،ومن أعظم ما يُتوسل به إلى الناس ويُستجلب به محبتهم، البذلُ لهم مما يملك المرء من حُطام هذه الدنيا، واحتمالُه عنهم ما يكون منهم من الأذى، فلو أن المرء صحبه طائفتان: أحدهما تحبه، والأخرى تبغضه، فأحسن إلى التي تبغضه،وأساء إلى التي تحبه،ثم أصابته نكبة فاحتاج إليهما، لكان أسرعهما إلا خذلانه وأبعدهما عن نصرته الطائفة التي كانت تحبه،لأن الكلب إذا شبع قوي، وإذا قوي أمّل، وإذا أمّل تبع المأمول،وإذا جاع ضعف، وإذا ضعف أيس،وإذا أيس ولى عن المتبوع، فمن عدم المال فليبسط وجهه للناس، فإن ذلك يقوم مقام بذل المعروف، إذ هو أحد طرفيه.

إصلاح السرائر في مجانبة الهوى ...

الواجب على المرء: أن يكون لرأيه مُسعفا؛ولهواه مسوفا، فإذا اشتبه عليه أمران اجتنب أقربهما من هواه، لأن في مجانبته الهوى إصلاح السرائر، وبالعقل تصلح الضمائر.

من ركب هواه هلك ...

من ركب هواه ورفض أن يعمل بما جربه هو أو أعلمه به غيره؛كان كالمريض العالم بردئ الطعام والشراب وجيده وخفيفه وثقيله؛ ثم يحمله الشره على أكل رديئه وترك ما هو أقرب إلى النجاة والتخلص من علته.

اتهام الهوى ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت