الصفحة 215 من 224

9-فَامْضِ فَإِنَّكَ بَلْ هُنَالِكَ ضَيْغَمٌ ... وَشَبَا سِنَانُكَ جَمْرَةُ الْمُتَوَقِّدِ

10-وَانْفُذْ فإنَّك لَوْ حَلَلْتَ بِدُومَةٍ ... فِي رَأْسِ ذُرْوَتِهَا إِذَا لَمْ تَزْدَدِ

11-فَارْمِ [1] الأَعَاجِمَ إِذْ سَمَوْتَ لِجَمْعِهِمْ ... بِفَوَارِسٍ نِيرَانُهَا لَمْ تَخْمَدِ

12-فَعَلَى يَدَيْكَ بِإِذْنِ رَبِّكَ فُتِّحَتْ ... أَبْوَابُهَا وَفَكَكْتَ كُلَّ مُقَيَّدِ

قَالَ: وَسَارَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يُرِيدُ الْعِرَاقَ، وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمُثَنَّى بْنِ حَارِثَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ [2] :

(أَمَّا بَعْدُ، يَا مُثَنَّى، فَإِنِّي وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَاسْتَقْبِلْهُ بِجَمِيعِ مَنْ مَعَكَ مِنْ قَوْمِكَ وَعَشِيرَتِكَ، وَسَاعِدْهُ وَوَازِرْهُ وَكَانِفْهُ [3] وَلا تَعْصِيَنَّ لَهُ أَمْرًا، فَإِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا 48: 29 [4] ، فَانْظُرْ مَا أَقَامَ مَعَكَ بِالْعِرَاقِ فَهُوَ الأَمِيرُ عَلَيْكَ، فَإِذَا شَخَصَ [5] فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عليه) . قال: / فورد عليه كتاب [43 أ] أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَرَأَهُ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: (هَذَا كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَدْ وَرَدَ عَلَيَّ يَأْمُرُنِي أَنْ أَسْتَقْبِلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَلَسْتُ أَدْرِي عَلَى أَيِّ طَرِيقٍ يَقْدُمُ فَأَسْتَقْبِلُهُ، وَلَكِنْ عَلَيْنَا أَنْ لا نَنْحَازَ [6] مِنْ بَيْنِ يَدَيْ هَؤُلاءِ الْعَجَمِ فَيَطْمَعُوا [7] فِينَا، فَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّ خَالِدًا تَقَارَبَ مِنَّا اسْتَقْبَلْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلا قُوَّةَ إِلا باللَّه) .

قَالَ: وَسَارَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْيَمَامَةِ حَتَّى صَارَ إلى البصرة، وبها يومئذ

[1] في الأصل: (فارمي) .

[2] انظر الرسالة في فتوح الشام- للأزدي ص 51، وجمهرة رسائل العرب ص 121.

[3] في الأصل: (وأوزره) وهو تحريف.

وازره: أي ساعده وعاونه.

كانفه: عاونه، والمكانفة: المعاونة.

[4] [الفتح: 29] .

[5] في الأصل: (شاخص) .

[6] في الأصل مطموسة ظهر منها: (نتخا) ولعلها: ننحاز أو نتجافى.

[7] في الأصل: (فيطمعون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت