الصفحة 148 من 224

5-فَلَمَّا اشْتَدَّ حَصْرُهُمُ وَطَالَتْ ... أَكُفُّهُمُ بِمَا فِيهِ بُلِينَا [1]

6-تَوَكَّلْنَا عَلَى الرَّحْمَنِ إِنَّا ... وَجَدْنَا الْفَضْلَ لِلْمُتَوَكِّلِينَا [2]

7-وَقُلْنَا وَالأُمُورُ لَهَا قَرَارٌ [3] ... وَقَدْ سَفِهَتْ حُلُومُ بَنِي أَبِينَا

8-نُقَاتِلُكُمْ عَلَى الإِسْلامِ حَتَّى ... تَكُونُوا أَوْ نَكُونَ [4] الذَّاهِبِينَا

9-بِكُلِّ مُهَنَّدٍ عَضْبٍ حُسَامٍ ... يَقُدُّ الْبِيضَ وَالزُّرْدَ الدَّفِينَا

قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الأَبْيَاتِ اغْتَمَّ فِيهِ غَمًّا شَدِيدًا لِمَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَمَا قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُفَّارِ الْفُرْسِ وَبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فَدُعِيَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُ الْعَلاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، فَعَقَدَ لَهُ عَقْدًا [27 ب] وَضَمَّ إِلَيْهِ أَلْفَيْ رَجُلٍ/ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ إِلَى نُصْرَةِ عَبْدِ الْقَيْسِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: (انْظُرْ يَا عَلاءُ، لا تَمُرُّوا [5] بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ إِلا اسْتَنْهَضْتَهُمْ إِلَى مُحَارَبَةِ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَتَوْا بِالْمُنْذِرِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ عِنْدِ كِسْرَى مَلِكِ الْفُرْسِ، وَقَدْ عَقَدُوا التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَدْ عَزَمُوا عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ، وَقَتْلِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، فَسِرْ وَقُلْ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا باللَّه) .

قَالَ: فَسَارَ الْعَلاءُ بْنُ عَائِذٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَتَّى صَارَ بِأَرْضِ الْيَمَامَةِ، فَاسْتَقْبَلَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالَ الْحَنَفِيُّ [6] ، وَكَانَ مُسْلِمًا تَقِيًّا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قال: (أين يا علاء،

[1] في الأصل: (إلينا) .

[2] بعد هذا البيت في الإصابة:

وقلنا قد رضينا الله ربّا ... وبالإسلام دينا قد رضينا

في الطبري: (وجدنا الصبر) .

الأغاني وابن الأثير وياقوت والإصابة: (وجدنا النصر) .

[3] في الأصل: (قرارا) .

[4] في الأصل: (يكونوا) والوجه (نكون) .

[5] في الأصل: (أن تمروا) .

[6] ثمامة بن أثال الحنفي: كان أشد الناس عداوة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقد أسره المسلمون، فأكرم النبي إساره فأسلم وصار أحب الناس إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو أول من دخل مكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت