-وأنت صدقتي البندري .. يمكن الذي اشترى لها الاكسسوارات أبوها .. ؟
-لا .. أبوها غير موجود .. أمها مطلقة .. وهي ساكنة مع أمها .. وأبوها ساكن في مدينة ثانية .. ولا يعترف فيهم ...
شعرت برغبة حقيقية بالبكاء .. البندري أيضا ضحية ..
بيت ممزق .. وفقر ..
ألعن من .. غير إبليس ..؟
-وأنت .. الوالد أين هو ..؟
ترددت برهة من الوقت .. ثم قالت:
-مسجون ...
ثم أضافت ، وقد استحال وجهها إلى الأصفر الشاحب:
.. ولا عندنا أحد يصرف علينا ..
في هذه اللحظة لم أملك أن أمنع نفسي عن البكاء .. أوقفت السيارة على جانب الطريق ، وبدأت أبكي بكاء صامتا ..
بنفسي هذه الطفلة .. وألاف غيرها ..
ألعن من .. غير إبليس ..؟
جوفي كان يشتعل غيظا .. وعجزا .. وإحتقارا ، لذات .. ظلت طويلا .. في منفاها الجليدي ، لا تحس بلهيب المعاناة لبشر .. يتحالف الفقر ، والحرمان ، والأهمال .. مع (القوانين) المتخلفة ، والبيروقراطية القبيحة .. المسخ ، في إذلالهم ..
كنت منغمسا في لحظة وجع حقيقي .. أغلق الدمع عيني ، فلم أعد أرى شيئا ، عندما سحبت يدي وقبلتها ، وهي تقول بعينين دامعتين ، ووجه صار مرتعا للألم فقط:
-تبكي من أجلي .. يا ليتك .. يا ليتك ..
ثم خنقتها العبرة ..
كنت قد عزمت على أمر بخصوصها .. وأنا أعود إلى السيارة ، بعد أن تركتها لأصلي الظهر ، في مسجد على الطريق ..
وقع في نفسي أن أمرها ، يحتاج حلا جذريا ..
بعد خروجي من المسجد ، فوجئت بعدم وجودها في السيارة .. شعرت كأنما يد قد اخترقت صدري .. وانتزعت قلبي منه ..
تساءلت ..:
أين تكون ذهبت ..؟ .. هل هربت ..؟
انتابني شعور مزيج من القلق والسخط .. أشد شيء آلمني .. إحساسي أنني بعد كل الذي صنعته من أجلها .. لم تثق بي .
ليس أقسى من أن تفقد الثقة .. أو لا تكون محل ثقة .. لإنسان تحبه .