حينما استقريت على المعقد ، بتلك الحالة المتوترة ، تطلب الأمر مني وقتا ، لأخرج المفتاح من جيبي .. ولاحظت ذلك ..
عندما بدأت أدير المفتاح ، لتشغيل السيارة ، صدحت اغنية من (الراديو) ، الذي يبدو أنها قد عبثت به أثناء غيابي ..
كان المغني يردد:
"زمانك لو صفا لك يوم ... زمانك ما صفا لك دوم"
وعينك لو أهتنت بالنوم ... ترى الأيام دواره
ترى الايام دواره ..""
للحظة .. استسلمت لكلمات الأغنية ، التي فتقت جرحا جديدا .. ثم أقفلت الراديو .. بانفعال . قالت ، وكأنها تريد أن تخفف من حدة التوتر ، الذي لاحظته على ، حينما عدت:
-الاغنية كلماتها حلوة .. صح ..؟
لم أرد عليها ....
-ما تسمع أغاني ..؟
-لا ..
-حرام ..؟
-نعم ..
-أنت كنت تسمع قبل (شوي) ..
-أنت تحققين معي ..؟
-أنت زعلان .. أنا سألتك .. لأن فيه معلمة عندنا تقول ، الذي يسمع أغاني كافر ..
-لا .. ليس كفر .. لكن حرام ..
-ما فهمت ..
-سماع الأغاني معصية .. ويفسد الأخلاق .. وأنت ما أفسدك إلا سماع الأغاني .
-يعني أنا فاسدة ..؟
-هذا الذي قمت به .. ماذا تسمينه ..؟
ران الصمت بيننا ..
بدأ الندم يأكل نفسي .. لقد هدمت كل ما بنيت هذا الصباح .. بلحظة غضب .
أشعر أني انتقم لنفسي منها .. أن تورطت بها ..
أضاعت وقتي .. وأوقعتني في حيرة .. وحملتني مسئولية الحفاظ عليها .. أنا الذي لم أعش إلا لنفسي فقط .. وتحاشيت كثيرا أن أصيخ سمعي لوجع الناس .. أو أجرح ناظري بمشاهد البؤس والحرمان ..
مازالت الذاكرة تكويني ، باسترجاع تلك المناظر التي رأيتها .. وبتذكر ذلك الأنين .. الذي اجتاح هدوئي ، في (مغامرتي) اليتيمه في حي (الأمل) مع عبدالكريم ..
كيف أريد علاجها ، وأنا قد شرعت بإدانتها .. وتجريمها ..؟
قلت ، بعد أن أستعدت هدوئي ، وبلهجة بالغت بأن أشعرها من خلالها بالمحبة والحنان:
-موضي حبيبتي .. أليس هذا الذي فعلتيه خطأ ..؟