فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1124

ومثله الجوانب العسكرية في العالم الإسلامي، فقد تجد أحيانا توفيرا لبعض الأجهزة، أو عناية بعدد الجنود، لكن لا تجد الاهتمام بكفاءتهم وقدراتهم فضلا أن تجد الاهتمام بإخلاصهم ومعرفتهم للهدف الذي من أجله يتدربون ومن أجله يقاتلون ومن أجله يتربون لذلك اليوم الذي يفترض أنهم يربون له، ألا وهو مقاومة أعداء الإسلام والدفاع عن الحرمات والدين وعن الأخلاق وعن مكتسبات الأمة الإسلامية.

إذا تتلخص اهتماماتنا كثيرا بالمادة على حساب الإنسان، حتى اهتمامنا بالإنسان عندما نهتم به، نهتم به من ناحيته المادية فحسب، فنحن قد نعامله كرقم في الإحصاء مثلا، نعده إنسانا ونعطيه رقما، ولكننا نكتفي بهذه المعاملة الرقمية العددية أو الآلية وننسى الكرامة التي هي سمته، والابتلاء الذي القي على كاهله:

( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه، فجعلناه سميعا بصيرا) .

وننسى التكليف الذي حمّله:

(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) .

إن من أعظم ذلك الاهتمام بالظاهر على حساب الباطن

وفي الشريعة الإسلامية والقرآن والسنة، لا يوجد أصلا ولا يُتصور تفاوت بينهما، فكما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه

(ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .

فصلاح الظاهر حقيقة يدل على صلاح الباطن، وصلاح الباطن لا بد أن يُثمر صلاح الظاهر، لكن مما ينبغي أن نعلمه دائما وأبدا أن العقيدة هي الأصل

فالأمور العلمية الاعتقادية كمعرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله، ومعرفة اليوم الآخر والإيمان به، والملائكة والكتاب والنبيين، هذه الأشياء أصول ينبغي أن تغرس في النفوس وتبنى عليها التربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت