وصورة أخرى للدعاء في هذه القصة تذكر إحدى الأمهات أنه في أحد الأيام، وقبل أذان المغرب بقليل أراد أحد أبنائها السفر فحاولت أن يؤجله إلى الغد ليكون سفره نهارا، ولكن الولد أصر على السفر، وبالفعل سافر، وتقول والدته: لقد قلقت عليه أشد القلق، فما كان مني إلا أن فزعت إلى الصلاة وذلك في الساعة الثامنة مساءا، وتضرعت إلى الله وسألته أن يحفظ ابني، وقدمت مبلغا يسيرا صدقة لوجه الله، وما هي إلا ساعات، ويتصل ابني بالهاتف يطمئنني على وصوله سالما، وقال لي: هل دعوت الله لي؟ فسألته: لماذا تسأل؟
قال في الساعة الثامنة تقريبا، وبينما أنا أسير بسيارتي مسرعا، وإذا بي أرى زجاج السيارة الأمامي، وقد أصبح عليه ظل أسود جعلني لا أرى أمامي فأصابني الخوف فحاولت إيقاف السيارة وإذا بها واقفة فوضعت رأسي على مقود السيارة لحظات، ولما رفعت رأسي إذا بالذي كان أمامي قد ذهب، ويبدو لي والله أعلم أنه كان جملًا وبعد هذا الموقف سارت السيارة، ولم أصب بأذى ولله الحمد، وما كان ذلك إلا بفضل الله ثم بفضل وبركة دعاء والدته.
ولنقارن بين هاتين الحادثتين والفرق بين الدعاء بالخير والدعاء بالشر.
الحذر من سماع الأغاني والأطفال
ولا يخفى ما للنشأة الطيبة والتربية الإيمانية من أثر مباشرة وقوي، ليس على سلوك الطفل فحسب بل يتعدى هذا الأثر إلى أقرانه وهذه القصة تبين هذا القول.
تذكر إحدى الأمهات أنها كانت ممن ابتلوا بسماع الغناء المحرم، وكانت لها طفلة في الروضة، وحدث أن هذه الطفلة أخذت تردد أبياتا من إحدى الأغنيات، وكان لهذه الطفلة صديقة في الروضة سمعتها وهي تغني فقالت لها: الغناء حرام فأثر هذا القول! في هذه الطفلة، ولما عادت إلى بيتها قالت لأمها: يا أمي الغناء حرام. فتقول هذه الأم: لقد نصحت عدة مرات عن ترك السماع ولم امتثل واستجب لنصح الناصحين، لكني في هذه المرة وبعد مقالة ابنتي خجلت من نفسي وتركت سماع الغناء ولله الحمد بسبب تلك الطفلة الصالحة التي نصحت ابنتي.