فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 328

شعر الإنكليز بدورهم بالحاجة إلى اجتياز المحيط بعد أن مضى حوالي قرن كان خلاله الأسبانيون والبرتغاليون ينهبون القارة الأمريكية. ولم تكن الشؤون الحياتية بعيدة عن هذه الحاجة التي وَلَّدت لدى الكثيرين الرغبة بالهروب إلى الملجأ المثالي. وصف توماس مور، مستثار الملك هنري الثامن في كتاب «الوهم Utopia» ، كتائب النبلاء بالذباب الذي يقتات على جهد الآخرين. وكان الأشراف العاطلون عن العمل وغير السعداء مصدر إزعاج لأنهم لا يخدمون المجتمع بشيء عندما يُسَيِّجون الحقول ليجعلوا منها مراعي لقطعانهم الخاصة بهم حارمين بذلك الفلاحين أصحاب الدخل الضعيف من الزراعة التي كانت تمارس بكل حرية في السابق، وكان الأغنياء وهم الأقلية المحتكرة يديرون الحقول لخدمة مصالح المستولين عليها دافعين بذلك الناس الفقراء نحو الجوع والعوز. فكيف لنا إذن أن نستغرب لجوء هؤلاء الناس للسرقة من أجل العيش ؟! تذرّع ريتشارد هكلوت، في كتابه «الإبحار الأساسي، رحلات واكتشافات الأمة الإنكليزية » في نهاية القرن السادس عشر، بالوضع الصعب للاقتصاد الإنكليزي آنذاك ليشجع بقوة مواطنيه لاستغلال الأسواق الجديدة في ما وراء البحار من أجل إنتاج النسيج والاستفادة من مصادر المواد الأولية، مما يسمح بالاستغناء عن المواد الأولية التي تبيعها أسبانيا بأسعار عالية، وتمكين إنكلترا من الانتقام من منافسيها بتطبيق الحصار عليها وإغلاق المنافذ مما قد يدفعها إلى الدمار ويحطم قوتها. من جهة أخرى سيقدم إنشاء المستعمرات الجديدة حلولًا للمشاكل الاجتماعية وسيسمح بإرسال المشاغبين لاستصلاح الأراضي المستولى عليها حديثًا وبأرخص التكاليف والتخلص منهم، وفي الوقت نفسه تطوير تجارة مزدهرة بين أمريكا وإنكلترا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت