فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 328

الوجه هو التصوف والتدين والتعلق الهذياني بفكرة الأمور السماوية والعالم الآخر. والخلف هو الليبرالية الاقتصادية وقاعدتها الفلسفية. ونحن نذكر أن مختلف المستوطنات كان لها أيضًا مؤسسون وقد برر هؤلاء استيلاءهم على الأراضي بالميثاق الذي كانوا قد حصلوا عليه من الملك كميثاق شركة إنكلترا الجديدة أو ميثاق شركة فرجينيا. آخرون كانوا «لوردات» ملاك أراضي من الطبقة الارستقراطية في ميرلاند وفي نيويورك وبنسلفانيا بعد نكسة شركة الهند الغربية الهولندية ونيوجرسي والكرولينتين وجورجيا. هؤلاء الناس لم ينسوا بالطبع أنهم جاءوا لإقامة مملكة الرب ولكنهم لم ينسوا أبدًا بأن عليهم أن يقيموا مشاريع ويكسبوا الأموال. وفي عالم الأعمال لا يصعب علينا المزاوجة بين الواجب الإلهي وكسب الثروات المادية. هذا التزاوج كان من طبيعة الأشياء. فكل متمسك بالدين يعلم باعتباره كان قد قرأ ما كتبه «دانيال دفوه» أنّ من يقيم منشأة منتجة تدر له الأموال، وبالتالي فإن النجاح المالي هو دليل على أن الله يوافق على ذلك، وأن نعمته هذه هي مكافأة على الجهود وقد أنعم بها على من جنى الأموال. في رواية روبنسون كروزوه يبرهن دفوه بأنه لا توجد علاقة سعيدة بين الناس إلا إذا تعاملوا كشركاء جيدين... الله نفسه قدم كشريك لكل عمل تجاري. كل الأباء المؤسسين من فرانكلين إلى جفرسون إلى واشنطن كانوا قد قرؤوا دفوه ولكنهم قرؤوا أيضًا آدم سميث وديفيد هوم وأرموند بورك وجون لوك ومرجعهم التاريخي كان الثورة الإنكليزية عام 1688. وكان دفوه قد أدعى قيام عصر جديد عصر التجارة والحس السليم. وكان على نخبة هذا العصر ممن كانوا يعرفون بالعباقرة والموجهين من قبل العناية الإلهية لإقامة عالم منظم ومريح.

المهمة الكونية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت