فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 328

انشغلت طبقة العائلات الحاكمة بشكل كلي بالنضال ضد المنافسة الدولية وبامتلاك الأراضي ذات الأبعاد غير المحدودة، كما أنها اعتادت على التصرف بالأموال العامة حسب مصلحتها المباشرة كما رأينا ذلك في حالة جون روبنسون رئيس الديوان وأمين الخزينة في فرجينيا الذي أقرض عند وفاته عام 1776 أكثر من 100 ألف جنيه من المال العام إلى أصدقائه. لهذا لم تفكر طبقة العائلات الحاكمة بتغيير أو زعزعة البنية الاجتماعية القائمة التي لم يصبها أي تعديل جدي بين 1680-1750. وإذا كان كبار أهالي ولاية فرجينيا أمثال (واشنطن وجفرسون وماديسون ومنرو) قد ساهموا بنجاح هذه الأمة بفضل صفاتهم الجدية وحكمتهم وحذرهم وفصاحتهم ونبلهم، إلا أنه بقي الفعل محصورًا بتأمين نجاح الثورة في الهدف الأساسي من أجل الحفاظ على نمط من الحياة ألا وهو نمط الصفوة الفرجينيية فأعطوا البلد نموذجًا اجتماعيًا سياسيًا كان لابد من المحافظة عليه.

إذا كان واشنطن من بين الآخرين قد انكب على العمل لتوسيع أملاكه الشخصية وهو الذي وصفه دوغلس فريمين بـ «صياد الأراضي» ، حذّر في هذه الأثناء جفرسون مواطنيه ممن أسماهم بـ «الأرستقراطيين المشوهين» . فهو يقول بأنه يوجد نوعان من أشكال الأرستقراطية، ينبع الأول من سمو طبيعي ويضم أفرادًا أصحاب أخلاق ومواهب الذين هم الثروة الأكثر أهمية التي يمكن أن تهبها الطبيعة للناس. والنوع الآخر هو مصطنع يقوم على الثروة وعلى الولادة دون أن يعزز بأية فضيلة وموهبة لذلك هذا النوع يجسد على عكس الأول خطأً خطيرًا. ولقد ضاعت الأمة بسبب تدخلهم في الحكم. و يجب أن يحمي الشعب نفسه من هؤلاء «الأرستقراطيين المشوهين» كما يسميهم جفرسون من أجل ذلك يكفي أن نتركه ينتخب الحكام بحرية فإذا كان الشعب حراَ يعرف كيف يختار بروية.

هذا الغموض بل هذه الازدواجية بين الخطاب الأخلاقي وبين أفعال الطبقة الحاكمة المغلقة استمر طيلة التاريخ الأمريكي.

الأمة الأمريكية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت