استقلوا في 16 أيلول المركب ميفلوار Mayflower ووصلوا في 11 تشرين الثاني إلى (كاب كود) . وفي 21 منه كتبوا ميثاق العهد ميفلوار وتركوا المركب على اليابسة في 11 كانون الأول. فاكتسبت الهجرة إلى أمريكا بالنسبة لهم المعنى الذي عرفته لدى المسلمين، أي كانت رحيلًا موحى به من الله من أجل بناء «صهيون» جديدة فوق أراضي بعيدة.
لقد كانوا مأخوذين بقناعة ألا وهي أنهم يجسدون قدرًا سماويًا ولم يكن أحد في كل مدن إنكلترا الجديدة يشك بأنه عامل إلهي. أما مرجعهم المطلق فكان التوراة ومنه كانوا يستمدون رؤية الواقع بشكل مشوه. فكان كل عضو منهم يرى بأن الشعب الجديد هو شعب الله، وكل خصم (كائن من كان) يختلف معهم حول هذا النموذج اعتبر عدوًا لله، وتتم معاملته على هذا الأساس. وكل ما يحدث كان سببه الله أو الشيطان، وراح الكتاب ورجال الكنيسة والمثقفون والأساقفة وعلماء الأخلاق يتنافسون بالمديح.
على سبيل المثال كان وليم ستوغتون (1631-1701) وهو مواطن من ولاية ماساشوست، يرى أن أمريكا هي أمة اختير مواطنوها بعناية فائقة. فقد عمد الله في اختياره كما يعمل الذين ينخبون الحبوب بالغربال ويفصلون الحب الجيد عن الزوان، وهكذا باستطاعة الحب الجيد أن ينمو في وسط الصحراء.
أما بالنسبة لصاموئيل سوال (1652-1730) وهو رئيس المحكمة التي حاكمت ساحرات سالم، فقد رأى أن إنكلترا الجديدة هي المكان الذي ستشاد فيه القدس الجديدة.
وآخر هو مايكل ويفلسورث (1631-1705) كان واحدًا من أولئك الذين أدلوا بدلائهم كشاهدين على بدايات المستعمرة الأمريكية تاركين العنان لأنفسهم لهذيان قومي وروحاني.
ووصف وليم بيرد (1674-1744) في مذكراته التي كتبها بين عام 1709 و1712 مستوطنته حيث كان يعيش فيها حياة بطريرك يسهر على قطيعه من المؤمنين، بأنها كبلاد كنعان حيث يعيش كل من فيها بسعادة.