التعليق الأول: هو أن بعض العلماء يعتقدون أن فتح رومية (أو روما) سيكون بالدعوة إلى الإسلام وبإنشاء المراكز الإسلامية والمساجد فقط، ويستبعدون الفتح عن طريق الجهاد ، والحق أن الحديث لم يشر إلى ذلك، بل أرى أن قصر تفسير فتح رومية على الدعوة دون الجهاد هو نوع من الهزيمة النفسية، فالذي يقول ذلك لا يتخيل أنه بالإمكان أن يحرك المسلمون جيشًا لإيطاليا، فلتكن الدعوة إذن هي التفسير للحديث!.. لكن على العكس من ذلك..فإن سياق الحديث يوحي بأن الفتح سيكون جهادًا.. وسياق الواقع كذلك، فقد فتحت القسطنطينية بعد حلقات متتالية من الجهاد المضني المستمر، وقد تفتح رومية بطريق متشابهة، ولذلك جمعت مع القسطنطينية في حديث واحد، ولتعلمن نبأه بعد حين!!..
التعليق الثاني: هو أن محمد الفاتح رحمه الله كان يعد العدة، ويجهز الجيوش فعلًا لفتح رومية وذلك لاستكمال تحقيق البشارة النبوية، لكنه لم يوفق لذلك، والحق قد تعجبون من قولي هذا: أنني قد سعدت بل وحمدت الله على أنه لم يتم له فتح رومية!!.. لماذا؟! ذلك حتى تبقى بشارة رسول الله صلى الله عليه سلم تبعث الأمل في نفوسنا ، وحتى يبقى لنا شئ نفتحه، وإلا فأين دورنا؟! أليس لنا من دور غير التصفيق لأجدادنا الفاتحين؟!.. أبدًا.. نحن إن شاء الله على دربك يا رسول الله سائرون، ولما بقي منك يا محمد الفاتح - إن شاء الله - فاتحون.
الحقيقة الخامسة
حقيقة التاريخ
ليس وعد رسول الله صلى الله عليه سلم بمدينتين فقط: القسطنطينية ورومية، فقد وعد كما ذكرنا بفتح الأرض جميعًا ، ووعد ربنا بنصر المؤمنين، ولقد رأينا ذلك كثيرًا في صفحات تاريخنا، لا أقول أيامًا أو شهورًا أو سنوات، بل رأيناه قرونًا عديدة.
لقد كان المسلمون ينتصرون دائمًا وهم أقل عددًا وعدة:
* انتصر المسلمون علي عدوهم في بدر، مع فارق العدد والعدة، انظروا إلى وصفه سبحانه:"ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة، فاتقوا الله لعلكم تشكرون"