هذه هي طبيعة الأمة الإسلامية.. بقاؤها هو خير الأرض، وذهابها فناء الأرض"كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"..
إذا كانت هذه هي طبيعة الأمة الإسلامية ، فلماذا الإحباط واليأس ؟..
الحقيقة الثالثة
حقيقة المعركة
يقول الله سبحانه وتعالى"ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"..
آية عظيمة مبهرة!!
يا أخواني وأحبابي: إن كل ما ذكرناه من جرائم ومكائد ومؤامرات وتزوير وتشويه وخيانات وعمالات ونفاق وكذب - كل هذا - يدخل تحت كلمة"ويمكرون".. لكن انظر إلى الجانب الآخر من المقابلة:"ويمكر الله والله خير الماكرين"
فالله عز وجل يقابل مكرهم بمكره.."وما قدروا الله حق قدره، والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون"
أيها المسلمون:
إن كان أصابكم شئ من الإحباط فلكونكم لم تفهموا المعركة على حقيقتها، ولم تدركوا الصدام بكامل أبعاده.. إنها ليست حربًا بين المسلمين والكافرين، وإن كان ظاهرها كذلك.. إنما هي في حقيقتها حرب بين الله وبين من مرق عن طريقه، وكفر بعبادته، وارتضى غيره حكمًا ، وقبل غير كتابه شرعًا.. هي حرب بين الله، وبين طرف صغير حقير من مخلوقاته سبحانه.. لكن الله من رحمته بالمؤمنين، ومن كرمه عليهم، منّ عليهم بأن جعلهم جنده وحزبه وأولياءه.. فالمؤمنون يقفون أمام الكافرين، ملتزمين بمنهج ربهم في وقوفهم، كما أمرهم يفعلون، لا يترددون ولا يفرون، واثقين بوعده، راغبين في جنته، راهبين لناره، مخلصين له، معتمدين عليه، لاجئين إليه.. إن فعلوا ذلك كان هو ـ سبحانه جلت قدرته وتعاظمت أسماءه ـ كان المدافع عنهم، الحامي لهم، المؤيد لقوتهم، الناصر لجيشهم، الناشر لفكرتهم، المنتقم من عدوهم.. واسمعوا وأنصتوا أيها المسلمون لقوله سبحانه وتعالى حتى تفهموا حقيقة المعركة:
"فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"