إن هؤلاء الذين قنطوا لم يدركوا طبيعة سنن الله في الأرض ، فالله سبحانه وتعالى شاء أن يجعل الأيام دولًا بين الناس. قال تعالى:"إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ، وتلك الأيام نداولها بين الناس". فكما تعاني أمة المسلمين من القرح اليوم ، فقد كان هناك أيام عانى فيها الآخرون من القرح، بينما كانت أمة المسلمين في سلامة وعافية. كل الأمم تسود فترة وتتبع غيرها فترات... كل الأمم تقود زمنا وتنقاد لغيرها أزمانًا... بل إن كل الأمم تعيش مرة وتموت وتندثر وتختفي مرات، إلا أمة واحدة ، قد تنقاد لغيرها فتره من الفترات ، وقد تتبع غيرها زمانًا من الأزمان ، لكنها لا تموت أبدا.... تلك هي أمة الإسلام!!
أين حضارة الرومان؟!
لم يبقي منها إلا أطلال وأبنية..
أين حضارة الإغريق؟!
لم يبقي منها إلا فلسفة فارغة ، ومعابد وثنية
أين حضارة الفرس؟!
ماتت ولم تترك ميراثا..
أين حضارة الفراعنة؟!
بقيت منها جمادات وديار كديار عاد وثمود، وبقيت جثث محنطة وأوراق بالية ، لكن أين الفراعنة؟ إما في بطون القبور ، أو في جوف البحر، حيث ينتظر جنود فرعون الساعة!!
أين التتار وجيوشهم؟!
لم يبق لهم أثر واحد..
أين إنجلترا الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس؟!
إنها تابع ذليل...
أين الإمبراطورية الروسية القيصرية ثم الشيوعية؟!
سقطت سقوطًا مروعا...
وسيأخذ غيرهم دورات ودورات ثم يسقطون، وسيعلو نجمهم فترة ثم يهبطون، فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين..
ومن ثم فلا عجب أن ترى أمة ظالمة قد ارتفعت وتكبرت وتجبرت.. إنها في دورة ارتفاع ، ولكنها حتمًا لن تخرج عن سنة الله في أرضه وخلقه.. إن مصيرها إلى زوال.. حتمًا إلى زوال.. فلن تجد لسنة الله تبديلًا ، ولن تجد لسنة الله تحويلًا...
الحقيقة الثانية
أمة الإسلام أمة باقية