الصفحة 6 من 951

أراد التاجر ان يفتقر أتته النوائب من كل وجهة وجاءه الخسران من كل جانب.. وقولهم إذا أراد العليل أن يموت خلط في مأكله وتسرع الي كل ما تتوق إليه نفسه ومعلوم ان التاجر لم يرد في الحقيقة شيئا ولا العليل أيضا لكن لما كان المعلوم من حال هذا الخسران ومن حال هذا الهلاك حسن هذا الكلام واستعمل ذكر الارادة لهذا الوجه وكلام العرب وحي واشارات واستعارات ومجازات ولهذا الحال كان كلامهم في المرتبة العليا من الفصاحة فان الكلام متى خلا من الاستعارات وجرى كله على الحقيقة كان بعيدا من الفصاحة بريا من البلاغة وكلام الله تعالى أفصح الكلام.. والوجه الرابع ان تحمل الآية على التقديم والتأخير فيكون تلخيصها إذا أمرنا مترفي قرية بالطاعة فعصوا واستحقوا العقاب أردنا اهلاكهم والتقديم والتأخير في الشعر وكلام العرب كثير ومما يمكن ان يكون شاهدا لصحة هذا التأويل من القرآن قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق) * والطهارة انما تجب قبل القيام الى الصلاة وقوله تعالى * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) * وقيام الطائفة معه يجب ان يكون قبل اقامة الصلاة لان إقامتها هي الاتيان بجميعها على الكمال أما قراءة من قرأ الآية بالتشديد فقال أمرنا وقرأ من قرأها بالمد والتخفيف فقال آمرنا فلن يخرج معنى قراءتهما عن الوجوه التي ذكرناها الا الوجه الاول فان معناه لا يليق الا بان يكون ما تضمنته الآية هو الامر الذي يستدعي به الى الفعل [ تأويل خبر ] .. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه: قال من تعلم القرآن ثم نسيه لقى الله وهو أجذم: قال أبو عبيد القاسم بن سلام مفسرا لهذا الحديث في كتابه غريب الحديث الاجذم المقطوع اليد واستشهد بقول المتلمس وما كنت الا مثل قاطع كفه بكف له اخرى فأصبح أجذما (1) وقد خطأ عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبا عبيد في تأويله هذا الخبر.. وقال الاجذم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت