الصفحة 566 من 951

ومعني قوله - وقد جرن ثم اهتدين السبيلا - يعني المطايا يقول كن نشيطات يمرحن فلا يلزمن لقم الطريق بل يأخذن يمينا وشمالا فلما عضهن الكلال استقمن على المحجة فكأنه وصف ناقته ببقاء النشاط مع كلال المطي وكني عن الكلال بلزوم جادة الطريق حتى تنكبها. وهذه كناية فصيحة مليحة ومثله قول الآخر كأن يديها حين جد نجاؤها * يدا سابح في غمرة يتذرع ومما يشاكل هذا المعنى ويقاربه قول الشماخ كأن ذراعيها ذراعا مدلة * بعيد السباب حاولت أن تعذرا ممجدة الأعراق قال ابن ضرة * عليها كلاما جار فيه وأهجرا

ويروي من الربد كما في الاصل وهو جمع ربداء وجعلها مذعورة لانه أشد لسيرها - والرمد - النعام وهى الربد أيضا - والهيق - ذكر النعام وهي المنكسفة اللون تعلو سوادها كدرة والربدة سواد يكسف الوجه ويغيره يقال لأربدن وجه والهيق الطويل والانثي هيقة وهذه الرواية التى في الأصل منكسة فقدم آخرها على أولها وحذف من بينها أربعة أبيات وهي من قصيدة مشهورة أولها هجرت امامة هجرا طويلا * وحملك النأى عبا ثقيلا إلى ان قال إذا أقبلت قلت مذعورة * من الرمد تلحق هيقا ذمولا وان أدبرت قلت مشحونة * أطاع لها الريح قلعا جفولا وان أعرضت حار فيها البصير * ما لا يكلفة أن يقيلا يدا سرحا مائرا ضبعها * تسوم وتقدم رجلا زجولا وعوجا تناطحن تحت المطا * وتهدى بهن مشاشا كهولا تعز المطى جماع الطريق * إذا أدلج القوم ليلا طويلا كأن يديها إذا أرقلت * وقد جرن ثم اهتدين السبيلا يدا عائم خر في غمرة * الي آخر القصيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت