فما التقينا برغم الرقا * موه قلبي على ناظري ومعني البيت الآخر أن الأحلام انما هي اعتقادات تخيل في القلب لا حقيقة لأكثرها لأن الانسان يعتقد أنه رأى لما لا يراه على الحقيقة ويدرك لما ليس مدركه على الحقيقة فالقلب يخيل في النوم للعين ما لا حقيقة له كما ان العين تخيل في كثير من الاحوال للقلب ما لاحقيقة له. فأما قول مروان * فكأنما طرقت بنفحة روضة * البيت فيشبه أن يكون مأخوذا من قول نهشل بن جرى قال طرقت أسيماء الرحال ودونها * بيتان من ليل التمام الأسود ومفاوز وصل الفلاة جنوبها * بجنوب أخرى غير أن لم تعقد رمل إذا أيدى الركاب قطعنه * قرعت منا سمها بقف قردد فكأن ريح لطيمة هندية * وذكى جادي بنصع مجسد وندى خزامى الجو جو سويقة * طرق الخيال به بعيد المرقد أو من قول الآخر طرقتك زينب والمزار بعيد * بمنى ونحن معرسون هجود وكأن طرقت بريا روضة * انف يسجسح مزنها ويجود وهذا المعنى كثير في الشعر المتقدم والمتأخر جدا. فأما قوله - باتت تسائل في المنام معرسا - البيت والبيتان اللذان بعده فقد قال الناس في وصف قلة النوم ومواصلة السري والادلاج وشعث السارين فأكثروا. فمن أحسن ما قيل في ذلك قول لبيد ومجود من صبابات الكرى * عاطف النمرق صدق المبتذل (1)
(1) قوله - ومجود من صبابات الكرى - الخ الواو واورب والمجود الذى جاده النعاس وألح عليه حتى أخذ فنام من الجود بالفتح وهو المطر الغزير يقال أرض مجودة أي مغيثة وجيدت الارض إذا أمطرت جودا. وقال اعرابي المجود الذى قد جاده العطش أي