الصفحة 4 من 951

بغير الفسق المذكور في الآية فلا معنى لقوله تعالى إذا أردنا أمرنا لان أمره بما يأمر به لا يحسن ارادته العقاب المستحق بما تقدم من الافعال وان كانت الارادة متعلقة بالاهلاك بمخالفة الامر المذكور في الآية فهذا الذي يأبونه لأنه يقتضي أنه تعالى مريد لاهلاك من لم يستحق ذلك العقاب.. والجواب عن ذلك انه تعالى لم يعلق الارادة الا باهلاك مستحق بما تقدم من الذنوب والذي حسن قوله تعالى وإذا أردنا أمرنا هو ان يكون الامر بالطاعة والايمان اعذارا الى العصاة وانذارا لهم وايجابا واثباتا للحجة عليهم حتى يكونوا متى خالفوه وأقاموا على العصيان والطغيان بعد تكرار الوعظ والوعيد والانذار ممن يحق عليه القول وتجب عليه الحجة ويشهد بصحة هذا التأويل قوله تعالى قبل هذه الآية * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) *.. والوجه الثاني في تأويل هذه الآية ان يكون قوله تعالى أمرنا مترفيها من صفة القرية وصلتها ولا يكون جوابا لقوله تعالى وإذا أردنا ويكون تقدير الكلام وإذا أردنا أن نهلك قرية من صفتها انا أمرنا مترفيها ففسقوا فيها وتكون إذا علي هذا الجواب لم يأت لها جواب ظاهر في الآية للاستغناء عنه بما في الكلام من الدلالة عليه.. ونظير هذا قوله تعالى في صفة الجنة * (حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأور ثناالارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين) * ولم يأت لا ذا جواب في طول الكلام للاستغناء عنه ويشهد أيضا لصحة هذا الجواب قول الهذلي حتى إذا سلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الجمالة الشردا (1) فحذف جواب إذا ولم يأت به لأن هذا البيت آخر القصيدة.. والوجه الثالث ان يكون ذكر الارادة في الآية مجازا واتساعا وتنبيها على المعلوم من حال القوم وعاقبة أمرهم وانهم متى امروا فسقوا وخالفوا ويجري ذكر الارادة ههنا مجرى قولهم إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت